شهدت الأسواق واحداً من أكثر الأسابيع إثارة منذ بداية العام، حيث تداخلت الأخبار السياسية والاقتصادية في مشهدٍ مليءٍ بالتقلبات المفاجئة. بدأ الأسبوع بتفاؤل واسع بعد تسريبات عن اتفاق تجاري وشيك بين واشنطن وبكين، ما أشعل موجة شراء قوية في الأسهم ودفع المستثمرين للرهان على تحسن التجارة العالمية. لكن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً، فخطاب الاحتياطي الفيدرالي جاء بنبرة أكثر حذراً مما توقعت الأسواق، ليعيد الدولار إلى الواجهة ويقلب موازين التداول. بين الأمل والتوجس، عاشت الأسواق حالةً من التوتر الإيجابي جعلت كل حركة سعرية تحمل معها قصة جديدة ومفاجأة أكبر من سابقتها.
رغم تحذيرات الفيدرالي وإشاراته بأن مسار التيسير النقدي قد يقترب من نهايته، فإن شهية المخاطرة في وول ستريت كانت أقوى من أي وقت مضى. المؤشرات الثلاثة الكبرى – داو جونز، وستاندرد آند بورز، وناسداك – قفزت إلى مستويات تاريخية جديدة، مدفوعة بتفاؤل الشركات التكنولوجية الكبرى مثل آبل وأمازون، التي أكدت بربحيتها أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بمرونة استثنائية. المستثمرون تجاهلوا التحذيرات وتشبثوا بالأرباح، مستفيدين من تحسن المعنويات بعد إعلان الإطار التجاري بين أمريكا والصين، والذي أزال أحد أكبر مصادر القلق خلال العام. ومع كل جلسة تداول جديدة، كانت شهية المخاطرة تتغذى أكثر على زخم الأرباح، وكأن السوق قرر أن يسير في الاتجاه المعاكس تماماً لأي إشارات سلبية.
وبينما كانت الأسهم تتسابق نحو القمم، كان الدولار الأمريكي يستعيد مكانته كملك العملات، مدعوماً بارتفاع عوائد السندات وتراجع رهانات المستثمرين على مزيدٍ من خفض الفائدة. جاءت تصريحات جيروم باول كرسالة واضحة بأن الفيدرالي لن يغامر بمصداقيته في مواجهة التضخم، وأن سياسة الحذر ستبقى عنوان المرحلة المقبلة. هذا التحول المفاجئ في النبرة دفع العائد على سندات الخزانة لعشر سنوات إلى الارتفاع من قاع 3.94%، مؤكداً تكوين قاعدة دعم قوية ومرحلة جديدة من الثقة في الاقتصاد الأمريكي. ومع ذلك، لا تزال الأسواق منقسمة بين من يرى أن هذا الصعود بداية دورة جديدة للدولار، ومن يعتقد أنها مجرد هدنة قصيرة قبل عودة التقلبات العنيفة. ما هو مؤكد أن الأسابيع المقبلة لن تكون هادئة، وأن الإيقاع السريع الذي عاشته الأسواق هذا الأسبوع ليس سوى بداية لفصل جديد من الحماس والترقب.
في أوروبا، كانت الأجواء الاقتصادية مشحونة بالتوتر والترقب، إذ جاءت بيانات التضخم لشهر أكتوبر لتكسر حالة الهدوء وتبث من جديد نبض الحذر في الأسواق. ألمانيا وإسبانيا فاجأتا بتسارع الأسعار إلى 2.3% و3.2% على التوالي، ما دفع المحللين لإعادة حساباتهم بشأن سرعة تراجع التضخم في منطقة اليورو. ومع ذلك، حافظ المعدل العام على استقراره عند 2.2%، في إشارة إلى أن معركة البنك المركزي الأوروبي مع التضخم لم تنتهِ بعد. ورغم إبقاء البنك على أسعار الفائدة دون تغيير، فإن لهجة "لاغارد" بدت واثقة أكثر من السابق، مشيرةً إلى انحسار المخاطر وتماسك النمو، خصوصاً بعد تحسن العلاقات التجارية بين أوروبا والولايات المتحدة. هذا المزيج بين الحذر والثقة أعاد الحيوية إلى المشهد الأوروبي، ليظهر أن القارة العجوز ما زالت قادرة على مفاجأة الأسواق… لا بانكماش جديد، بل بنبضٍ اقتصادي يتحدى التوقعات.
تشهد إسرائيل مرحلةً مفصلية بين تفاؤلٍ قوي بمرحلة انتعاش اقتصادي بعد الحرب، ومخاوف من أن يكون هذا التعافي مؤقتاً بفعل الضباب السياسي وتباطؤ الاقتصاد العالمي. فبينما يتوقع صندوق النقد الدولي نموّاً بنسبة 3.9% في عام 2026، يذهب بنك إسرائيل ووزارة المالية إلى سيناريوهات أكثر تفاؤلًا، تصل إلى 4.7% و5.1% على التوالي، مدفوعة بزيادة الاستهلاك واستئناف المشاريع المتوقفة. إلا أن بعض المحللين يرون أن الطريق لا يزال مليئًا بالتحديات مع احتمال تراجع الطلب العالمي وتأثر الصادرات الصناعية الإسرائيلية بالركود في أوروبا والولايات المتحدة. ورغم هذه التحذيرات، يبدو أن الاقتصاد الإسرائيلي يملك قدرة عالية على التكيف، مدعوماً بقطاع تكنولوجيّ متين ومرونة مالية واضحة. إنها مرحلة سباقٍ بين الأمل والواقع، حيث يترقب الجميع ما إذا كانت السنوات المقبلة ستشهد انطلاقة جديدة أم مجرد توقف قصير قبل عودة التقلبات.
الأرقام الاقتصادية لهذا الاسبوع
الإثنين، 3 نوفمبر 2025
• مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الصين (كايشين)
• مؤشر مديري المشتريات الصناعي في ألمانيا
• مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو
• مؤشر مديري المشتريات الصناعي في المملكة المتحدة
• مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الولايات المتحدة ISM وS&P Global
• خطاب عضو الفيدرالي الأمريكي دالي
الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025
• خطاب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد
• الميزان التجاري الأمريكي
• طلبات المصانع في الولايات المتحدة
• فرص العمل الأمريكية (JOLTS)
• خطاب عضو الفيدرالي الأمريكي بومان
الأربعاء، 5 نوفمبر 2025
• تقرير التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي (ADP)
• مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في الولايات المتحدة (ISM)
• مؤشر الخدمات في الصين (كايشين)
• مؤشرات مديري المشتريات الخدمية في منطقة اليورو والمملكة المتحدة
• مخزونات النفط الخام الأمريكية
الخميس، 6 نوفمبر 2025
• قرار الفائدة من بنك إنجلترا
• محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية البريطانية
• إنتاجية العمل وتكاليف وحدة العمل في الولايات المتحدة
• خطابات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (بار، ويليامز، والر)
• خطاب محافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي
الجمعة، 7 نوفمبر 2025
• الميزان التجاري الصيني
• الصادرات والواردات الصينية
• ثقة المستهلك الأمريكي (جامعة ميشيغان)
• توقعات التضخم الأمريكية (جامعة ميشيغان)
• عدد منصات التنقيب عن النفط (بيكر هيوز)
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة أحداث كبيرة)
الدولار الأمريكي
استعاد مؤشر الدولار زخمه الصعودي بعد اختراق المقاومة 99.60، مما يؤكد استمرار الارتداد من مستوى 96.20 طالما بقي المؤشر فوق الدعم 98.50، فإن الاتجاه الصاعد مرجّح ليستهدف المقاومة التالية عند 100.25، مع احتمال امتداد الصعود نحو 101.60، وهي منطقة تصحيح فيبوناتشي 38.2% للحركة من 110.15 إلى 96.20. ومع ذلك، يبقى هذا المستوى حاجز قوي قد يحد من المكاسب، في حين أن اختراقه بإغلاق يومي واضح سيشير إلى انعكاس صعودي فعلي على المدى المتوسط.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 98.50، مستوى دعم ثاني 96.80، مستوى دعم ثالث 96.20.
- مستوى مقاومة أول 100.25، مستوى مقاومة ثاني100.80، مستوى مقاومة ثالث101.60.
اليورو الأوروبي
واصل الزوج تراجعه بعد كسر دعم 1.1540، مما يعزز النظرة السلبية قصيرة المدى نحو 1.1390، وقد يمتد الهبوط إلى 1.1250 وهو مستوى تصحيح 38.2% للارتفاع من 1.0175 إلى 1.1915 أي ارتداد فوق المقاومة الثانوية 1.1570 قد يوقف الزخم الهابط مؤقتاً ويدفع باتجاه حركة عرضية قبل استئناف المسار الهابط مجددا، حيث تبقى الضغوط على اليورو قائمة طالما بقي السعر دون هذا المستوى.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 1.1470، مستوى دعم ثاني 1.1390، مستوى دعم ثالث 1.1250.
- مستوى مقاومة أول 1.1720، مستوى مقاومة ثاني 1.1780، مستوى مقاومة ثالث 1.1915.
الشيكل الإسرائيلي
يظهر زوج الدولار/الشيكل محاولات للتماسك بعد أن فشل في الإغلاق دون مستوى الدعم المحوري 3.24، مما يعكس بوادر استقرار مؤقت ضمن المسار الهابط المسيطر على المدى القصير، ويلاحظ أن الاتجاه العام لا يزال سلبي طالما ظل السعر دون المقاومة الرئيسية عند 3.31، حيث إن تجاوز هذا الحاجز بإغلاق واضح سيحول الزخم باتجاه تصحيح صاعد محدود قد يمتد نحو 3.365 ثم 3.44 كمستويات مقاومة محتملة. أما في حال تراجع السعر مجددا وكسر مستوى 3.24، فسيُعد ذلك إشارة على استئناف الموجة الهابطة نحو 3.05، وهي المنطقة التي شكلت سابقا قاعدة الانطلاق للمسار الصاعد الرئيسي.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 3.24، مستوى دعم ثاني 3.15، مستوى دعم ثالث 3.05.
- مستوى مقاومة أول 3.31، مستوى مقاومة ثاني 3.365، مستوى مقاومة ثالث 3.44.
الذهب
يستمر الذهب في حركة تصحيحية داخل نطاق عرضي واسع بعد التراجع من القمة 4,381، مع ثبات التداول فوق منطقة الدعم المحورية بين 3,944 و3,955 التي تمثل تصحيح 38.2% للارتفاع السابق من 3,267 إلى 4,381. أي ارتداد قوي من هذه المنطقة واختراق المقاومة 4,161 سيؤكد اكتمال الموجة الهابطة الحالية ويفتح الطريق نحو إعادة اختبار القمة التاريخية، بينما كسر 3,944 سيقود إلى هبوط أعمق نحو المتوسط المتحرك لـ55 يوم عند 3,818 لتكوين قاعدة سعرية جديدة.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 4,057، مستوى دعم 3,944، مستوى دعم ثالث 3,818.
- مستوى مقاومة أول4,161، مستوى مقاومة ثاني 4,250، مستوى مقاومة ثالث4,381.
الفضة
ارتدت أسعار الفضة بعد أن شهدت هبوطاً تصحيحياً من منطقة الدعم المحوري عند 45.20، وهو متوسط 55 يوماً، حيث يُتوقَّع أن تظهر قوى شرائية قوية طالما استقر السعر فوق هذا الدعم. فإن الحركة تبقى تصحيحية ضمن الاتجاه الصاعد الأكبر، وأي ارتدادٍ واختراقٍ فوق 49.40 سيشير إلى انتهاء الموجة الهابطة وعودة الزخم الإيجابي نحو 54.50، أمّا الهبوط دون 45.20 فسيؤكد دخول الفضة في تصحيحٍ أعمق قد يمتد إلى منتصف الأربعينات.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 47.75، مستوى دعم 45.20، مستوى دعم ثالث 43.65.
- مستوى مقاومة أول 49.40، مستوى مقاومة ثاني 50.30، مستوى مقاومة ثالث 51.00.
النفط
تمكّن النفط من بناء قاعدة دعم صلبة حول 56.50 قبل أن يبدأ موجة صعود جديدة مدعومة باختراق خط الاتجاه الهابط عند 59.50 وتجاوز المتوسط المتحرك لـ100 فترة، يواجه السعر مقاومة عند 62.75 يليها 64.00، واختراق الأخيرة سيؤكد استعادة الزخم الإيجابي واستهداف 65.00–66.50 بالمقابل، أي عودة دون مستوى 60.00 ثم 58.80 ستشير إلى ضعف في الاتجاه الصاعد واحتمال استئناف التصحيح نحو 56.50 مجدداً.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 59.5، مستوى دعم ثاني 58.80، مستوى دعم ثالث 54.90.
- مستوى مقاومة أول 62.75، مستوى مقاومة 64.00، مستوى مقاومة ثالث 65.00.
اخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


