بعد اسبوع حافل بالأحداث الاقتصادية والجيوسياسية، جاء رد فعل الأسواق محدوداً نسبياً، في ظل حالة من الترقب لتبني اتجاهات جديدة. فقد هيمنت تطورات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتحركات البنوك المركزية على معنويات المستثمرين، بينما بقيت الأنظار متجهة نحو بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، التي يُتوقع أن تكون العامل الحاسم في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
استفاد الدولار الأمريكي من ارتفاع عوائد سندات الخزانة عقب صدور محضر الاحتياطي الفيدرالي، الذي أظهر استمرار المخاوف بشأن التضخم وكشف عن انقسام داخل اللجنة بين مؤيدين لرفع إضافي لأسعار الفائدة وآخرين يفضلون التريث. ونتيجة لذلك ارتفعت توقعات الأسواق لزيادة الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إلا أن مؤشر الدولار بقي دون اختراق مستويات المقاومة الرئيسية، في إشارة إلى أن المستثمرين ينتظرون تأكيداً من بيانات التضخم قبل اتخاذ مراكز جديدة تدعم العملة الأمريكية.
في المقابل، كانت سوق السندات الأمريكية الأكثر وضوحاً في إرسال الإشارات، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياته في عدة أسابيع بعد اختراق مستوى مقاومة فني مهم، وهو ما يعكس تزايد قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول في حال استمرار الضغوط التضخمية. وفي أوروبا، أظهر محضر البنك المركزي الأوروبي استمرار القلق من اتساع نطاق التضخم ليشمل قطاعات متعددة، مع التأكيد على أن القرارات المستقبلية ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية دون الالتزام بمسار محدد لأسعار الفائدة.
أما على صعيد العملات الإقليمية، فقد واصل الشيكل الإسرائيلي تراجعه أمام الدولار مدعوماً بعدة عوامل، أبرزها عمليات التحوط التي تنفذها المؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية، وإلى جانب تدخل بنك إسرائيل في سوق العملات الأجنبية، وخفض أسعار الفائدة المحلية وتزايد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مما عزز الطلب على الدولار كملاذ آمن وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قبل أن تتراجع مع عودة الاتصالات الدبلوماسية في حين تحرك الذهب بين الخسائر والمكاسب متأثراً بارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتغير شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.
وبشكل عام، ستبقى بيانات التضخم الأمريكية الحدث الأبرز خلال الأسبوع الحالي، إذ من المتوقع أن تحدد اتجاه الأسواق خلال المرحلة المقبلة فإذا جاءت القراءة أعلى من التوقعات، فقد تعزز احتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، الأمر الذي سيدعم الدولار ويرفع عوائد السندات ويزيد الضغوط على العملات الأخرى، أما إذا أظهرت البيانات تباطؤاً واضحاً في التضخم فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة مما يفتح المجال أمام تصحيح هبوطي للدولار وتحسن أداء العملات الرئيسية والأصول ذات المخاطر.
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة احداث كبيرة)
الدولار الامريكي
لا تزال النظرة الفنية تميل إلى الإيجابية طالما حافظ المؤشر على منطقة الدعم بين 100.20 و100.30، حيث يُنظر إلى التحركات الحالية على أنها مرحلة تماسك ضمن الاتجاه الصاعد الممتد من القاع 95.55 ويُعد اختراق مستوى 101.80 إشارة لاستئناف الصعود نحو 102.70 في حين أن كسر الدعم 100.20- 100.30 سيضعف الزخم الإيجابي، ويفتح المجال لمزيد من التراجع باتجاه المتوسط المتحرك لـ 55 فترة عند 98.30 وربما مستويات أدنى.
مستويات المقاومة: 101.80 — 102.70— 104.50
مستويات الدعم: 100.60 — 100.00 — 98.30
اليورو
لا يزال الزوج يتحرك ضمن نطاق محايد على المدى القصير مع استمرار صمود المقاومة عند 1.1499، ما يبقي احتمالات الهبوط قائمة. ويؤدي كسر الدعم عند 1.1325 إلى تعزيز الضغوط البيعية واستهداف 1.1175، بينما سيؤدي اختراق 1.15 إلى تغيير النظرة الفنية لصالح الصعود باتجاه 1.1620 وعلى المدى المتوسط يبقى مستوى 1.1325 محوري إن كسره يؤكد انعكاس الاتجاه نحو 1.0910 في حين أن الارتداد منه سيدعم استئناف الاتجاه الصاعد.
مستويات المقاومة: 1.1500 — 1.1620 — 1.1720
مستويات الدعم: 1.1325 — 1.1285 — 1.1175
الشيكل الاسرائيلي
ارتد الدولار مقابل الشيقل بعد أن لامس مستوى المقاومة السابق عند 3.055 لينهي تداولات الأسبوع فوق المنطقة 3.00–3.01، التي تُعد من أهم المناطق الفنية، إذ تمثل حاجزًا نفسيًا مهمًا وتتوافق مع المتوسط المتحرك لـ 100 يوم، مما يجعلها مستوىً محوريًا لتحديد الاتجاه القادم. وفي حال تمكن الزوج من اختراق هذه المنطقة والاستقرار فوقها، فقد يواصل صعوده نحو 3.05 كهدف أول، يليه 3.10، والذي يمثل مستوى تصحيح 23.6% فيبوناتشي للاتجاه الهابط الرئيسي. في المقابل، يشكل مستوى 2.96 دعمًا رئيسيًا على المدى القصير، وكسره قد يشير إلى ضعف موجة الارتداد الحالية، مما يزيد من احتمالات الدخول في موجة تصحيحية هابطة قد تمتد نحو 2.88.
مستويات المقاومة: 3.01— 3.05— 3.10
مستويات الدعم: 2.96— 2.91 — 2.88
الذهب
يواصل الذهب التداول تحت ضغط بيعي في ظل قوة الدولار واستمرار ترقب الأسواق لمسار أسعار الفائدة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، تشير حركة الأسعار على الإطار الزمني لأربع ساعات إلى احتمال امتداد التراجع نحو 3,930 بعد اكتمال موجة الهبوط إلى 0204, ثم الارتداد إلى 4,090، مع إمكانية حدوث ارتداد تصحيحي لاحق نحو 4,055 وربما 4,150 وعلى الإطار الزمني للساعة، فإن كسر مستوى 4,090 يعزز احتمالات الهبوط نحو 3,975، في ظل استمرار الإشارات السلبية من مؤشري MACD وStochastic.
مستويات المقاومة: 4,150 — 4,190 — 4,360
مستويات الدعم: 4,020 — 4,000— 3,930
الفضة
تواصل الفضة التحرك ضمن نموذج تصحيحي من نوع Zig Zag انطلق من القمة 71.60، حيث اكتملت الموجة التصحيحية عند 63.30 داخل المنطقة المستهدفة بين 61.90 و64.80 ويظهر حالياً ضغط بيعي من هذه المنطقة، إلا أن تأكيد استئناف الاتجاه الهابط يتطلب كسر قاع الموجة A وهو ما سيعزز فرص استمرار التراجع خلال الفترة المقبلة.
مستويات المقاومة: 61.90 — 64.80 — 71.60
مستويات الدعم: 59.50 — 56.50 — 50.00
النفط
يتداول النفط الخام ضمن حركة تصحيحية صاعدة مدعوماً بتحسن الزخم الفني، حيث يشير التباعد الإيجابي على مؤشر RSI بعد التشبع البيعي إلى تزايد احتمالات التعافي. كما أن استمرار التداول فوق المتوسط المتحرك لـ 50 فترة يدعم السيناريو الإيجابي على المدى القصير. وطالما استقرت الأسعار فوق مستويات الدعم الحالية، تبقى فرص مواصلة الارتفاع واستهداف مستويات مقاومة أعلى قائمة، مع ضرورة مراقبة أي كسر للدعم قد يعيد الضغوط البيعية إلى السوق.
مستويات المقاومة: 74.5 — 76.40— 80.00
مستويات الدعم: 68.50 —65.00 — 60.00
إخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


