تواجه أسواق العملات العالمية تحولات ملحوظة في توجهات المستثمرين حيث تراجع تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع استمرار الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع انخفاض حاد في أسعار النفط، الأمر الذي خفف من المخاوف التضخمية العالمية وأعاد تركيز الأسواق نحو السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية المرتقبة وفي هذا السياق، برز الدولار الأمريكي كأكبر المستفيدين مدعوماً بتزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه نحو مزيد من التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة، خاصة بعد التصريحات المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، والتي عززت رهانات الأسواق على إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة كما دعمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، وعلى رأسها تحسن النشاط الصناعي واستمرار متانة سوق العمل، مكانة الدولار أمام معظم العملات الرئيسية.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى حزمة من البيانات الأمريكية المهمة، تشمل تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) وبيانات فرص العمل، وتقرير التوظيف للقطاع الخاص، والتي من المتوقع أن تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار الدولار خلال الفترة المقبلة ومن المرجح أن تؤدي البيانات القوية إلى تعزيز توقعات رفع الفائدة ودعم العملة الأمريكية بشكل إضافي، بينما قد تدفع البيانات الضعيفة إلى تقليص رهانات التشديد النقدي وتوفير بعض الدعم للعملات المنافسة.
في المقابل، لا يزال اليورو يواجه صعوبات في اكتساب زخم صعودي مستدام رغم التحسن النسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية الأوروبية فقد استفادت منطقة اليورو من الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة إلا أن تراجع تكلفة الطاقة ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، مما قلل الحاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية من جانب البنك المركزي الأوروبي لتشديد السياسة النقدية كما أن الأسواق تعتبر أن جزءاً كبيراً من توقعات رفع الفائدة الأوروبية قد تم تسعيره بالفعل، الأمر الذي حد من قدرة اليورو على الاستفادة من البيانات الاقتصادية الإيجابية وتنتظر الأسواق صدور القراءة الأولية للتضخم الأوروبي، والتي قد تحدد بشكل كبير اتجاه العملة الأوروبية خلال المدى القريب، إذ إن أي مفاجأة صعودية قد تدعم اليورو، في حين أن استمرار تراجع التضخم قد يزيد من الضغوط عليه أمام الدولار.
وفي المملكة المتحدة، ظل الجنيه الإسترليني متأثراً بالتطورات السياسية عقب إعلان استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر وبدء السباق على قيادة حزب العمال. وتراقب الأسواق باهتمام هوية القيادة الجديدة والتوجهات الاقتصادية للحكومة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالسياسة المالية والالتزام بضبط أوضاع المالية العامة. ورغم حالة عدم اليقين السياسي، حافظ الجنيه على قدر من الاستقرار بدعم من ثقة المستثمرين باستمرار النهج المالي المحافظ الذي تتبعه الحكومة الحالية.
وعلى صعيد العملات الإقليمية، شهد الشيكل الإسرائيلي تراجعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة بعد أن سجل مستويات تاريخية قوية دفعت سعر صرف الدولار إلى نحو 2.80 شيكل قبل فترة قصيرة، ومنذ ذلك الحين ارتفع الدولار بنحو 7% ليقترب من مستوى 3.00 وسط توقعات باستمرار هذا الاتجاه خلال الأشهر القادمة ويعزى هذا الضعف إلى مجموعة من العوامل، أبرزها قوة الدولار عالمياً وتزايد احتمالات رفع الفائدة الأمريكية إضافة إلى تراجع شهية المستثمرين تجاه عملات الأسواق الناشئة وفي هذا الإطار، أوصى بنك أوف أمريكا بفتح مراكز شراء على الدولار مقابل الشيكل خلال فترة تمتد لثلاثة أشهر، مستهدفاً ارتفاعاً إضافياً في سعر الصرف بنحو 5%.
كما يرى البنك أن العلاقة الوثيقة بين الشيكل وأداء الأسواق الأمريكية، ولا سيما مؤشر S&P 500، تمثل عاملاً مهماً في تحديد اتجاه العملة الإسرائيلية فعندما تتراجع الأسهم الأمريكية تضطر المؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية إلى زيادة مشترياتها من الدولار للحفاظ على مستويات التحوط المطلوبة، ما يؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الشيكل. وتزداد هذه المخاطر في ظل توقعات بتباطؤ أداء سوق الأسهم الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتدعم البيانات الاقتصادية الإسرائيلية هذه النظرة الحذرة تجاه الشيكل، إذ أظهرت التقديرات الأخيرة انكماش الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة سنوية بلغت 3.8% خلال الربع الأول من عام 2026، متأثراً بتداعيات الحرب مع إيران وتراجع النشاط الاقتصادي المحلي. كما انخفض الإنفاق الاستهلاكي الخاص وتباطأ نمو الصادرات، في حين أظهرت بيانات التضخم تراجع مؤشر أسعار المستهلكين واستقرار التضخم ضمن النطاق المستهدف لبنك إسرائيل. ورغم أن انخفاض التضخم يعزز الاستقرار الاقتصادي، إلا أنه يحد من الحاجة إلى رفع الفائدة المحلية الأمر الذي قد يبقي الضغط قائم على الشيكل خلال الفترة المقبلة.
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة احداث كبيرة)
الدولار الامريكي
أظهر مؤشر الدولار الأمريكي اختراقًا مهمًا لمستوى تصحيح 38.2% عند 101.15، ما يشير إلى تحسن واضح في الزخم الصعودي واحتمال تحول الارتداد الأخير من 95.55 إلى اتجاه صاعد أكثر استدامة. طالما بقي مستوى 100.30 كدعم، يبقى الاتجاه قصير الأجل إيجابيًا مع استهداف 102.70 كمقاومة تالية، في حين أن الثبات فوق المتوسط المتحرك الشهري 55 عند 100.70 يعزز النظرة الإيجابية على المدى المتوسط وقد يفتح المجال لإعادة اختبار القمم السابقة
مستويات المقاومة: 101.80 — 102.70— 104.50
مستويات الدعم: 101.15 — 100.70 — 100.30
اليورو
يتحرك زوج اليورو/دولار في اتجاه هابط بعد تراجعه إلى 1.1325 مع ارتداد محدود بعد كسر مؤقت لمستوى فيبوناتشي 1.1350 ما يعكس حالة من التذبذب ضمن ضغط بيعي مستمر فنياً، تبقى النظرة محايدة على المدى القصير مع احتمال استمرار التماسك، لكن الميل العام يبقى هابطاً طالما أن مستوى 1.1500 تحول إلى مقاومة كسر مستوى 1.1325 بشكل واضح سيعزز استمرار الاتجاه الهابط نحو الهدف الفني عند 1.1175 كامتداد كامل للموجة الهابطة الحالية
مستويات المقاومة: 1.1500 — 1.1620 — 1.1720
مستويات الدعم: 1.1350 — 1.1285 — 1.1180
الشيكل الاسرائيلي
ارتفع الدولار/الشيقل من قاع 2.80 ليغلق قرب 3.00، فيما يبقى مستوى 2.99 مفتاح الحركة القادمة. فاختراقه يعزز فرص الصعود نحو 3.05 ثم 3.10، وهي منطقة حاسمة ستحدد ما إذا كانت الموجة الحالية تصحيحاً صاعداً أم بداية لاتجاه صاعد طويل الأجل.
مستويات المقاومة: 3.025— 3.05— 3.10
مستويات الدعم: 2.96— 2.91 — 2.88
الذهب
شهدت أسعار الذهب ارتداد محدود في نهاية الاسبوع لتسجل الأسبوع الرابع على التوالي من الانخفاض. ورغم محاولة السعر التماسك فوق مستوى 4,000 دولار، إلا أن الضغوط البيعية بقيت مسيطرة، مع استمرار التداول دون المتوسطات المتحركة الرئيسية واحتمال تشكّل تقاطع هبوطي (Death Cross) الذي يعزز النظرة السلبية فنيًا. وعلى الإطار الأسبوعي، يظهر مستوى 4,000 دولار كمنطقة دعم مهمة شهدت صراعًا واضحًا بين المشترين والبائعين، بينما يبقى الاتجاه العام مائلًا للهبوط طالما لم يتم استعادة الزخم فوق المتوسطات المتحركة، رغم وجود احتمال ضعيف لارتداد تصحيحي أوسع إذا استقر السعر فوق مستويات الدعم الحالية.
مستويات المقاومة: 4350 — 4420 — 4500
مستويات الدعم: 4080 — 4050— 4000
الفضة
يتعرض الفضة لضغوط بيعية قوية بعد كسر مستوى 60 مع تحول الزخم لصالح الدولار الأمريكي نتيجة تصاعد توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الفيدرالية، ما زاد الضغط على المعادن الثمينة. فنياً، يتركز الاهتمام حالياً على منطقة 50 باعتبارها منطقة دعم قوية تجمع بين تصحيح فيبوناتشي 76.4% وبنية تصحيح موجة رابعة ضمن الاتجاه الصاعد الأكبر، ما يجعلها مستوى حاسم لتحديد ما إذا كان الهبوط الحالي تصحيحاً مؤقتاً أم بداية انعكاس أعمق في الاتجاه.
مستويات المقاومة: 60.00 — 62.00 — 64.5
مستويات الدعم: 58.00—55.00 — 50.00
النفط
تتعرض اسعا النفط لضغوط بيعية بعد كسر مستوى الدعم 75.00، بالتزامن مع كسر خط الاتجاه الهابط داخل القناة اليومية ومستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% للموجة الصاعدة منذ يناير، ما يؤكد دخول السعر في موجة هبوط اندفاعية (C) ضمن تصحيح أوسع من نوع ABC هذا الكسر عزز الزخم السلبي ودفع الاتجاه قصير الأجل للهبوط، مع استهداف فني رئيسي عند مستوى 65.00 باعتباره منطقة دعم محتملة لإكمال الموجة الحالية.
مستويات المقاومة: 74.5 — 76.40— 80.00
مستويات الدعم: 70.00 —67.50 — 64.00
إخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


