شهدت الأسواق المالية العالمية خلال الأسبوع الماضي تحوّلاً ملحوظاً في معنويات المستثمرين، مدفوعاً بتزايد المؤشرات على اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع المستمر منذ أواخر فبراير. كما ساهمت التقارير حول قرب توقيع "مذكرة تفاهم في إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بسرعة، خاصة مع التوقعات بوقف الأعمال العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف صادرات النفط الإيرانية، وانعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار النفط حيث تراجع خام برنت من مستويات تجاوزت 98 دولار للبرميل إلى نحو 86 دولار نتيجة انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية.
وعلى الرغم من تحسن شهية المخاطرة عالمياً، جاءت تحركات الأصول الأخرى أكثر حذراً. فقد سجلت الأسهم الأمريكية ارتفاعات ملحوظة بعد فترة من الضغوط، في حين تراجعت جاذبية الأصول الآمنة وانخفض الدولار أمام معظم العملات الرئيسية. ومع ذلك، لا تزال المؤشرات الأمريكية دون مستوياتها القياسية الأخيرة، كما حافظ الدولار على تداوله فوق أدنى مستوياته الأخيرة، فيما استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب مستوى 4.5%. ويعكس ذلك تحول تركيز المستثمرين تدريجياً من مخاطر الحرب إلى تداعيات التضخم.
ويؤكد هذا التحول أن الأسواق قد دخلت مرحلة جديدة، حيث لم يعد انتهاء الصراع هو المحور الأساسي، بل أصبحت الأنظار تتجه نحو الآثار الاقتصادية المتراكمة، وعلى رأسها التضخم. فقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية إلى ضغوط واضحة على أسعار المنتجين والمستهلكين، ما دفع البنوك المركزية إلى تبني مواقف أكثر حذراً. وبالتالي، فإن أي تهدئة جيوسياسية، رغم أهميتها، لن تُنهي الضغوط التضخمية المتجذرة في الاقتصاد العالمي.
في هذا السياق، يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يوم الأربعاء المقبل، والذي يُعد من أبرز الأحداث المؤثرة في أسواق العملات خلال الفترة الراهنة. وتشير التوقعات إلى احتمال تثبيت أسعار الفائدة، إلا أن تركيز الأسواق سينصب على نبرة البيان وتوجيهات السياسة النقدية المستقبلية، خاصة في ظل استمرار التضخم وقوة سوق العمل. وإذا أشار الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فقد يوفر ذلك دعماً إضافياً للدولار الأمريكي، بينما قد تؤدي أي إشارات تميل إلى التيسير إلى زيادة الضغوط على العملة، لا سيما مع تحسن شهية المخاطرة.
في أوروبا، قام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25% وسعر إعادة التمويل إلى 2.40%. وأكد البنك أن التوترات الجيوسياسية، خاصة في قطاع الطاقة، ما تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية، مع انتقال هذه الضغوط تدريجياً إلى بقية قطاعات الاقتصاد. كما رفع البنك توقعاته للتضخم إلى 3.0% في عام 2026 و2.3% في عام 2027، مقابل تخفيض توقعاته للنمو في ظل تأثير ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب، ما يعزز المخاوف من بيئة اقتصادية تميل نحو الركود التضخمي.
على صعيد العملات الإقليمية، مع بداية الأسبوع الماضي شهد الشيكل الإسرائيلي تراجعاً ملحوظاً أمام العملات الرئيسية بعد فترة من القوة، حيث ارتفع سعر الدولار إلى نحو 2.98 شيكل واليورو إلى 3.45 شيكل، ويعود هذا الضعف بشكل رئيسي إلى تراجعات الأسهم الأمريكية والتي تدفع المؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية إلى زيادة الطلب على الدولار للحفاظ على مستويات التعرض للعملات الأجنبية.
من ناحية أخرى، لعب المركزي الاسرائيلي دوراً مهماً في هذا التراجع، بعد استئناف شراء العملات الأجنبية لأول مرة منذ عام 2022، حيث بلغت مشترياته نحو 801 مليون دولار في شهر مايو، مع توقعات باستمرار التدخل خلال الفترة المقبلة. وجاء ذلك في محاولة للحد من قوة الشيكل السابقة ودعم تنافسية الصادرات. كما أشار محافظ البنك إلى إمكانية تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً في ظل تراجع التضخم، وهو ما عزز توقعات خفض الفائدة وقد أدى ذلك إلى زيادة الطلب على الدولار، في وقت وصلت فيه احتياطيات النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي بلغ 238.7 مليار دولار.
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة احداث كبيرة)
الدولار الامريكي
يتداول مؤشر الدولار قرب مستوى 100.00، وهو مستوى محوري مهم، حيث يواجه مقاومة قوية بعد فشله في اختراقها عدة مرات. من الناحية الإيجابية، اختراق 100.30 و100.60 قد يدفع المؤشر نحو مزيد من الصعود، بينما في حال الرفض وكسر الاتجاه الصاعد ومتوسط 100 فترة، قد يتجه نحو منطقة 98.90–98.70، والتي يشكل كسرها إشارة على تحول الاتجاه إلى هابط.
مستويات المقاومة: 100.60 — 101.50— 102.60
مستويات الدعم: 98.90 — 97.60 — 95.55
اليورو
يتحرك زوج اليورو/دولار ضمن نطاق تصحيحي يميل إلى السلبية طالما بقي دون مستوى المقاومة 1.1685. ويُعد مستوى 1.1500 دعماً رئيسياً، حيث إن كسره قد يفتح الطريق نحو 1.1410، بينما سيؤدي اختراق 1.1685 إلى إلغاء النظرة السلبية ويدعم عودة الاتجاه الصاعد. وعلى المدى المتوسط، ما زالت البنية الفنية إيجابية نسبياً ما دام السعر أعلى من منطقة 1.1350.
مستويات المقاومة: 1.1575 — 1.1685 — 1.1850
مستويات الدعم: 1.1410 — 1.1350 — 1.1220
الشيكل الاسرائيلي
بعد أن ارتد زوج الدولار/شيكل سريعاً من مستوى 2.80، والذي يتزامن مع منتصف القناة الهابطة، تلقى دعماً قوياً دفعه للصعود نحو 2.98، في إشارة إلى تحسن نسبي في الزخم على المدى القصير. ومع ذلك، لا يزال هذا التحرك يُصنّف ضمن إطار تصحيحي ما لم يتمكن السعر من تأكيد اختراق مستويات المقاومة الرئيسية.
في حال عودة التداول دون مستوى 2.90، قد يتراجع الزخم الصاعد ويدخل الزوج مجدداً في نطاق عرضي قد يمتد نحو 2.86 في المقابل، يُعد مستوى 2.98 مقاومة محورية على المدى القريب، خاصة بعد فشل السعر في اختراقه مرتين. واختراق هذا المستوى والثبات أعلاه قد يفتح المجال لمواصلة الصعود نحو 3.05 ثم 3.10. أما في حال الفشل مجدداً عند هذه المقاومة، فقد يتعرض الزوج لضغوط تدفعه للعودة إلى المسار العرضي أو استئناف الاتجاه الهابط ضمن القناة.
مستويات المقاومة: 2.98 — 3.05— 3.10
مستويات الدعم: 2.90 — 2.86 — 2.80
الذهب
يتعرض الذهب لضغوط هبوطية على المدى القصير مع اقترابه من منطقة دعم مهمة بين 4000 و4076 وتبقى المقاومة الرئيسية عند 4355-4370 حيث إن اختراقها قد يؤكد تشكل قاع مؤقت ويفتح المجال لمزيد من الصعود أما بقاء السعر دون هذه المنطقة يبقي مخاطر التراجع نحو 4190 ثم 4000 قائمة، خاصة مع استمرار المؤشرات الفنية السلبية.
مستويات المقاومة: 4300 — 4370 — 4500
مستويات الدعم: 4190 — 4100— 4000
الفضة
اقتربت الفضة من مستوى دعم محوري عند 61.00 حيث إن كسر هذا المستوى قد يدفع السعر لمواصلة الهبوط نحو مستويات أدنى. ويُظهر التحرك الحالي سيطرة واضحة للضغوط البيعية مع استمرار الاتجاه العام في الميل نحو الهبوط.
على المدى القصير، تبقى النظرة السلبية قائمة طالما السعر دون مستوى 77، حيث يُتوقع أن تبقى أي محاولات صعود محدودة ومؤقتة ضمن حركات تصحيحية. بشكل عام يعكس الأداء الحالي استمرار ضعف الزخم الشرائي ما يُبقي احتمالات الهبوط هي السيناريو الأرجح في المرحلة المقبلة.
مستويات المقاومة: 70.00 — 73.10— 75.50
مستويات الدعم: 61.00—60.00 — 58.00
النفط
اغلق النفط عند 84.2 حيث لا يزال النفط الخام يتحرك ضمن اتجاه هابط قوي مدعوم بهيكل فني سلبي وفق موجات إليوت، حيث تستهدف الأسعار منطقة 68 إلى 73 طالما بقيت دون القمة الأخيرة عند 97.00 وتشير القراءة الفنية إلى أن أي ارتفاعات حالية تُعد حركات تصحيحية مؤقتة قد توفر فرصاً لاستئناف الاتجاه الهابط خلال الفترة المقبلة.
مستويات المقاومة: 95.10 — 100.00 —102.50
مستويات الدعم: 82.90 —73.00 — 68.00
إخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


