سيطرت التقلبات الحادة على تداولات الأسواق العالمية هذا الأسبوع، مع تحرك المستثمرين بين مخاوف التضخم وارتفاع عوائد السندات الأمريكية من جهة، وتحسن شهية المخاطرة مع تراجع أسعار النفط من جهة أخرى، كما عززت التوقعات بسياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا بقيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش قوة الدولار الأمريكي، في وقت بقيت فيه الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية وتوجهات البنوك المركزية الكبرى خلال المرحلة المقبلة.
في الولايات المتحدة، بقيت الأسواق مركزة على مسار التضخم والسياسة النقدية، بعدما أظهر محضر الاحتياطي الفيدرالي ميولًا أكثر تشددًا وقلقًا متزايدًا من استمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة، ونتيجة لذلك ارتفعت رهانات الأسواق على أن الخطوة القادمة للفيدرالي قد تكون رفعًا للفائدة بدلًا من خفضها، مع تسعير شبه كامل لرفع بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس المقبل. كما دعمت قوة سوق العمل واستمرار متانة القطاع الصناعي هذه التوقعات، في وقت بدأت فيه استثمارات الذكاء الاصطناعي والإنفاق الضخم على مراكز البيانات والطاقة والرقائق الإلكترونية تُنظر إليها كعامل جديد قد يخلق ضغوطًا تضخمية هيكلية تدفع الفيدرالي للإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
أما في أوروبا، فاستمرت البيانات الاقتصادية الضعيفة في زيادة الضغوط على الاقتصاد، خاصة بعد تراجع مؤشرات مديري المشتريات ودخول قطاع الخدمات في مستويات انكماشية واضحة. ورغم ذلك، لا يزال البنك المركزي الأوروبي يواجه ضغوطًا لمواصلة التشديد النقدي خوفًا من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم والأجور، ما خلق انقسامًا داخل البنك بين صناع السياسة. وفي سوق العملات، حافظ الدولار الأمريكي على قوته بدعم من توقعات الفائدة المرتفعة، بينما بقي اليورو تحت ضغط ضعف الاقتصاد الأوروبي، واستمر الين الياباني قرب مستوياته الضعيفة نتيجة فجوة العوائد الكبيرة مع الولايات المتحدة، في حين استفاد الجنيه الإسترليني من تحسن شهية المخاطرة وتراجع الضغوط على أسواق الطاقة.
استفاد الجنيه الإسترليني هذا الأسبوع من تراجع عوائد السندات البريطانية بعد صدور بيانات اقتصادية ضعيفة قلصت توقعات رفع الفائدة من بنك إنجلترا، خاصة مع تصريحات المحافظ أندرو بيلي التي أشارت إلى أن الأسواق قامت بالفعل بجزء كبير من التشديد النقدي. وفي آسيا، بدأت البيانات الصينية تعكس تباطؤًا نسبيًا في الاستهلاك والاستثمار، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المنتجين، ما يعزز المخاوف من تحول الصين تدريجيًا إلى مصدر جديد للضغوط التضخمية العالمية.
أما في إسرائيل، فتتجه الأنظار إلى اجتماع بنك إسرائيل يوم الاثنين المقبل، وسط تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة بعد أن بدأت البنوك المحلية فعليًا تسعير هذه الخطوة عبر خفض واضح في فوائد الودائع خلال الأيام الأخيرة. وتترقب الأسواق خفضًا يتراوح بين 25 و50 نقطة أساس في الاجتماع المرتقب، مع توقعات بأن تتراجع الفائدة إلى حدود 3.75% أو أقل خلال العام المقبل في ظل تباطؤ التضخم إلى 1.9%، واستمرار قوة الشيكل، إضافة إلى ضعف نشاط سوق العقارات.
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة احداث كبيرة)
الدولار الامريكي
عاد الدولار لاستعادة زخمه الصاعد بعد موجة التصحيح الأخيرة، حيث نجح بالارتداد بقوة مقتربًا مجددًا من منطقة المقاومة المحورية 99.20–99.30، وهي تمثل تصحيح فيبوناتشي 61.8% استمرار التداول فوق هذه المنطقة قد يفتح الطريق نحو 99.75 ثم الحاجز النفسي 100.00، خاصة مع استمرار توقعات إبقاء الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة
فنيًا، التقاطعات الإيجابية للمتوسطات المتحركة تعزز النظرة الصاعدة، رغم ظهور إشارات تشبع شرائي نسبي على مؤشرات الزخم.
مستويات المقاومة: 100.60—99.40—98.5
مستويات الدعم: 95.55—97.5—98.50
اليورو
بقي الزوج تحت الضغط بعد فشل موجة التصحيح الصاعدة قرب 1.1850، ما يعزز احتمالات استئناف الاتجاه الهابط، خصوصًا مع ضعف البيانات الاقتصادية الأوروبية وتزايد الفجوة بين قوة الاقتصاد الأمريكي وهشاشة اقتصاد منطقة اليورو.
الثبات دون 1.1660 يبقي الضغوط السلبية قائمة، بينما كسر مستوى 1.1575 قد يعيد استهداف 1.1408 مجددًا. أما العودة فوق 1.1660 فقد تؤجل السيناريو السلبي وتفتح المجال نحو 1.1795.
مستويات المقاومة: 1.2080—1.1850 —1.17
مستويات الدعم: 1.160 — 1.1550 — 1.1410
الشيكل الاسرائيلي
أغلق زوج الدولار/شيقل عند مستوى 2.89، ويُعد كسر هذا المستوى والإغلاق دونه إشارة سلبية تعزز استمرار الاتجاه الهابط على المدى القصير، بعد التراجع من 2.95 إلى 2.89 وتحقيق الهدف الأول عند امتداد فيبوناتشي 1.618% عند 2.84 ومن المتوقع أن يمتد الهبوط نحو مستوى 2.80 في حال استمرار الضغط البيعي.
في المقابل، يحتاج الزوج إلى اختراق مستوى 2.93 لاستعادة الزخم الصاعد، ما قد يدفعه نحو 2.97 ثم 3.00.
مستويات المقاومة: 3.05—2.97—2.93
مستويات الدعم: 2.80—2.84—2.89
الذهب
يتحرك السعر دون المتوسط المتحرك 55 على إطار الأربع ساعات، ما يعزز استمرار النظرة السلبية وسيطرة الضغوط البيعية على التداولات الحالية ويشير السيناريو الفني إلى احتمال مواصلة الهبوط باتجاه منطقة 4300–4200، والتي تُعد منطقة دعم قوية قد تحد من خسائر المعدن وتدفع نحو استقرار مؤقت للأسعار.
ورغم التراجع الحالي، لا تزال الحركة تُصنف ضمن موجة تصحيحية أوسع، وليست انهيارًا هيكليًا كاملًا في الاتجاه العام.
مستويات المقاومة: 4590—4640-- 4770
مستويات الدعم: 4500 — 4400 — 4285
الفضة
شهدت الفضة تقلبات حادة خلال الأسبوعين الماضيين، إلا أنها أظهرت صمودًا واضحًا فوق منطقة 70–73، ما يعكس استمرار وجود طلب داعم عند المستويات المنخفضة.
وتتحرك الأسعار حاليًا داخل نطاق عرضي واسع بين 70 و90، في ظل حالة ترقب للأسواق بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية العالمية، ما يجعل سيناريو التذبذب ضمن هذا النطاق هو الأقرب على المدى القريب.
فنيًا، فإن اختراق مستوى 78.87 قد يعيد الزخم الصاعد إلى التداولات، ويفتح الطريق أمام استهداف مستوى 89.37 مجددًا.
مستويات المقاومة: 92.90—83.00—76.90
مستويات الدعم: 70.80- 72.50—75.5
النفط
أغلق النفط بعد أن وجد دعمًا قويًا قرب مستوى 90.00، ليبدأ بعدها موجة ارتفاع مستقرة أعلى المتوسطين المتحركين 100 و200 على إطار الأربع ساعات، ما يعزز النظرة الإيجابية على المدى القصير.
فنيًا، تبرز المقاومة التالية عند مستوى 99.20، يليها 103.65 ثم 107.00، والذي يمثل مستوى فيبوناتشي 76.4%. وقد يدفع اختراق 107.00 الأسعار نحو 112.00 ثم 115.00.
في المقابل، يتمركز الدعم الرئيسي حاليًا عند 96.20، فيما تبقى النظرة الصاعدة قائمة ما دامت الأسعار مستقرة فوق هذه المناطق.
مستويات المقاومة: 115—112.00—103.50
مستويات الدعم: 87.00—90.0—96.20
إخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


