يدخل الدولار الأمريكي أسبوعًا جديدًا وهو تحت ضغط واضح، حيث يتزايد الزخم البيعي مع بداية الجلسة الأمريكية. هذا الضعف لا يعود فقط للتوترات الجيوسياسية، بل يعكس هيمنة بيئة “الإقبال على المخاطرة” على الأسواق، حيث يفضل المستثمرون الأصول ذات العائد المرتفع على حساب الدولار كملاذ آمن، كما شهدت أسواق الأسهم الأمريكية أداءً قويًا خلال شهر أبريل، حيث سجل Dow Jones أفضل أداء له منذ نوفمبر 2024، بينما حقق كل من S&P 500 وNASDAQ أفضل أداء شهري منذ عام 2020، جاء هذا الارتفاع مدعومًا بموسم أرباح قوي خاصة من شركات التكنولوجيا الكبرى مثل Alphabet وMicrosoft، حيث بدأت استثمارات الذكاء الاصطناعي تتحول إلى أرباح فعلية، مما عزز ثقة المستثمرين باستمرار النمو الاقتصادي.
رغم استمرار التوترات المرتبطة بإيران، أظهرت الأسواق قدرة واضحة على تجاهل المخاطر الجيوسياسية، مع تركيز أكبر على مؤشرات النمو والأرباح، في هذا السياق يواجه ترامب مهلة قانونية مدتها 60 يومًا بموجب قانون صلاحيات الحرب، إلا أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن وقف إطلاق النار في أبريل أنهى فعليًا العمليات مما خفف من مخاوف التصعيد في نظر الأسواق، اما في أسواق السلع يعكس تراجع خام برنت نحو 115 دولار توقعات بانخفاض احتمالات التصعيد وهو ما أضعف أحد أهم العوامل التي دعمت الدولار مؤخراً انخفاض أسعار النفط ساهم بشكل مباشر في تقليص جاذبية الدولار، خاصة في ظل تحسن شهية المخاطرة عالميًا.
على صعيد السياسة النقدية، يلعب تغير توجهات البنوك المركزية دور رئيسي في إضعاف الدولار فقد ثبت الفيدرالي الامريكي أسعار الفائدة عند 3.50%–3.75%، رغم وجود انقسام داخلي واضح مع تسجيل أربعة أصوات معارضة، وهو أعلى مستوى منذ 1992. في المقابل، يتجه كل من البنك المركزي البريطاني والمركزي الاوروبي نحو مزيد من التشدد مدفوعين بارتفاع التضخم ما أدى إلى تقليص فجوة العوائد مع الولايات المتحدة وزيادة الضغط على الدولار.
أول وأهم حدث سيكون بيانات الوظائف الأمريكي التي تُعد المحرك الرئيسي للدولار على المدى القصير إذا جاءت البيانات قوية بشكل يفوق التوقعات، فقد تعيد إحياء سيناريو تشدد الفيدرالي الامريكي وتدفع الدولار إلى ارتداد سريع، أما إذا جاءت متوازنة أو أضعف من المتوقع، فسيُفسَّر ذلك على أن الفيدرالي لا يحتاج للتحرك، ما يعزز استمرار ضعف الدولار.
على المستوى الإقليمي، واصل الشيكل الإسرائيلي أداءه القوي، حيث اقترب من مستوى 2.93 مقابل الدولار، مدعوما بتحسن التوقعات الجيوسياسية وانخفاض علاوة المخاطر وقوة قطاع التكنولوجيا، إضافة إلى ضعف الدولار عالمياً كما ساهمت ارتفاعات وول ستريت في دعم الشيكل من خلال تدفقات التحوط ، تشير البيانات الاقتصادية في إسرائيل إلى استقرار نسبي في التضخم، حيث بلغ 1.9% سنويا ضمن النطاق المستهدف في حين تستمر أسعار المنازل بالتراجع بنسبة 1.7% على أساس سنوي هذه المؤشرات تعكس توازن نسبي في الاقتصاد، لكنها تطرح تساؤلات حول إمكانية تدخل المركزي الاسرائيلي في حال استمرار قوة الشيكل.
في المجمل، تعكس تحركات الأسواق الحالية تحول هيكلي في اتجاهات التدفقات المالية العالمية، حيث تتقاطع قوة الأسهم، وتغير السياسات النقدية، والتحركات في العملات الرئيسية لتضغط على الدولار، ومع اقتراب صدور بيانات الوظائف الأمريكية وتطورات الملف الجيوسياسي، يبقى الأسبوع القادم حاسم في تحديد الاتجاه القادم للعملات وما إذا كان الدولار سيواصل ضعفه أو سيشهد ارتداد مفاجئ.
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة احداث كبيرة)
الدولار الامريكي
لا يزال الاتجاه العام هبوطيًا، حيث فشل التعافي الأخير من 95.55 عند 100.60 في تجاوز مستوى تصحيح 38.2% فيبوناتشي (101.13) وتم رفضه أيضًا أسفل المتوسط المتحرك الأسي 55 أسبوعًا (99.50). يبقى التركيز على الدعم 97.60؛ كسره الحاسم سيؤكد استمرار الهبوط نحو القاع 95.55.
مستويات المقاومة: 98.95 — 99.50— 100.60
مستويات الدعم: 97.60 — 96.50 — 95.55
اليورو
الاتجاه محايد هذا الأسبوع طالما بقي السعر ضمن نطاق 1.1850 و1.1640. الثبات أعلى 1.1850 سيستهدف القمة 1.2080، بينما كسر 1.1660 سيشير إلى انتهاء الارتداد من 1.1410 والعودة نحو هذا المستوى على المدى الأكبر الدعم عند 1.1350 (تصحيح 38.2%) و55 أسبوعًا (1.1523) يبقيان النظرة إيجابية طالما أن 1.1410 لم يُكسر.
مستويات المقاومة: 1.1850 — 1.1920 — 1.2080
مستويات الدعم: 1.1660 — 1.1550 — 1.141
الشيكل الاسرائيلي
اغلق الدولار/شيكل عند2.94 محافظا على اتجاه هابط بعد فشله للأسبوع الثاني في اختراق 3.02
الاستقرار دون 2.95 يعزز الضغط البيعي مع استهداف 2.91 ثم 2.85 لاحقاً.
محاولات الصعود تبقى محدودة دون 3.02، حيث تشكل 3.05 مقاومة قريبة و3.10 مقاومة أقوى.
الاتجاه العام سلبي طالما التداول دون 3.00
مستويات المقاومة: 3.02 — 3.05 — 3.10
مستويات الدعم: 2.93— 2.91 — 2.85
الذهب
الهيكل على الرسم البياني لأربع ساعات تحول إلى هبوطي بفضل كسر مستويات دعم رئيسية (4700، 4668)، ويتداول السعر أسفل المتوسطين 100 و200. على ساعة واحدة، تحول مستوى 4601 إلى مقاومة، والاختراق دون 4560 قد يدفع السعر نحو 4520 ثم 4500 النفسي. أي صعود نحو 4586-4601 يُعتبر فرصة بيع طالما بقي السعر محصورًا دون 4615.
مستويات المقاومة: 4750 — 4900 — 5050/5060
مستويات الدعم: 4600 — 4500 — 4300
الفضة
وجد الثيران دعمًا قوي فوق 70 ويختبرون الآن الحد العلوي لقناة هبوطية الاختراق أعلاه والمتوسط المتحرك 200 لأربع ساعات (74.80) سيعزز فرص استمرار الارتداد نحو 84 أما الرفض عند هذه المستويات فسيعيد السيطرة للدببة، وكسر 61 سيؤدي إلى موجة هبوط حادة.
مستويات المقاومة: 83.00 — 84.20— 87.50
مستويات الدعم: 75.00 — 72.55 — 61.00
النفط
تعافى السعر بشكل ثابت من الدعم 88.00 متجاوزًا 90.00 و92.50، واستقر فوق المتوسطين 100 و200 على فريم 4 ساعات المقاومة التالية عند 103.50 ثم 104.00؛ والإغلاق أعلاه قد يرسل النفط نحو 110.00. الدعم الرئيسي عند 99.50 يليه 96.00، وكسر 92.00 قد يفتح الباب لانهيار أكبر نحو 85.00.
مستويات المقاومة: 103.50 — 104.00 — 110
مستويات الدعم: 99.50 — 92.50 — 90.00
إخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


