أظهر الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الماضي أداء متراجع بشكل نسبي حيث فشل في الحفاظ على المكاسب التي سجلها في بداية الأسبوع في إشارة إلى تراجع الزخم الصعودي ويعكس هذا الأداء تآكل جزء من الدعم المرتبط بالطلب على العملة كملاذ آمن، بالتزامن مع تزايد رهانات الأسواق على تحول تدريجي في توجهات السياسة النقدية الأمريكية ومع ذلك، لا يزال الدولار يتحرك ضمن نطاقات عرضية تميل إلى الضعف في ظل استمرار التوازن بين ضغوط هبوطية وعوامل دعم كامنة.
على الصعيد الجيوسياسي، أظهرت تحركات السوق تغير واضح في سلوك المستثمرين، حيث لم تعد التطورات المرتبطة بالتوترات الدولية تدفع إلى موجات شراء مستدامة للدولار، فقد تلاشت المكاسب التي حققها عقب تعثر بعض المسارات الدبلوماسية سريعا مع عودة الحديث عن التهدئة، ما يعكس قناعة متزايدة بأن المخاطر يتم احتواؤها ضمن نطاق محدود هذا التحول أدى إلى اعتماد استراتيجية “بيع الارتفاعات” بدلا من ملاحقة الزخم الصعودي المرتبط بالمخاطر.
في هذا السياق، تواصل أسعار النفط لعب دور محوري كمؤشر على مستوى التوترات، حيث بقيت ضمن مستويات مرتفعة نسبيًا دون تسجيل اختراقات حادة تعكس صدمة في الإمدادات، هذا الاستقرار النسبي ساهم في الحفاظ على بيئة داعمة للأصول ذات المخاطر وقلل من الحاجة إلى التحوط عبر الدولار مع بقاء احتمالات التحول قائمة في حال حدوث ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة.
أما على صعيد السياسة النقدية، فيستمر المشهد الأمريكي في إظهار تباين واضح، حيث لا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً، مدعومًا بعوامل مرتبطة بأسعار الطاقة، في حين تظهر سوق العمل إشارات تباطؤ تدريجي، هذا التباين يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني نهج حذر قائم على مراقبة البيانات مع إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الاربعاء القادم، على الرغم من استمرار الأسواق في تسعير احتمالات خفض الفائدة خلال النصف الثاني من العام كما أن التوقعات المرتبطة بتغير محتمل في قيادة الفيدرالي تضيف عنصر إضافي من عدم اليقين وتساهم في الضغط على عوائد السندات والدولار.
في المقابل، سيكون توجه البنك المركزي الأوروبي في اجتماعه يوم الخميس إلى تبني نبرة أكثر تشدد مدفوعة باستمرار الضغوط التضخمية على الرغم من تباطؤ النمو مما يعزز من التباين النسبي في السياسات النقدية ويدعم اليورو مقابل الدولار خلال الفترة الحالية.
ضمن هذا الإطار يبرز الشيكل كأحد أقوى العملات من حيث الأداء ويواصل تسجيل مستويات مرتفعة مقابل الدولار مدعوم بعوامل هيكلية تشمل تدفقات رؤوس الأموال وفائض الحساب الجاري، والنشاط القوي في قطاع التكنولوجيا وقد أدى هذا الأداء إلى تقليص عوائد الاستثمارات الخارجية للمستثمرين المحليين، خاصة تلك المقومة بالدولار مع تآكل جزء كبير من المكاسب عند تحويلها إلى العملة المحلية.
وقد انعكس ذلك في تغير سلوك المستثمرين، حيث تراجعت جاذبية التعرض الكامل للدولار، وبرز توجه نحو إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بشكل أكثر توازن مع التركيز على الاستثمار الخارجي الانتقائي خصوصا في أسواق الأسهم، بدل من الأدوات ذات العائد الثابت التي تتأثر بشكل أكبر بتقلبات سعر الصرف.
في المحصلة، يواجه الدولار ضغوط ناتجة عن تراجع علاوة المخاطر وتزايد توقعات التيسير النقدي، في وقت تستمر فيه العملات الأخرى وعلى رأسها الشيكل بالاستفادة من عوامل دعم هيكلية ومع ذلك، فإن استمرار التضخم واعتماد الفيدرالي نهجا حذرا يحدان من احتمالات هبوط حاد للدولار، مما يرجح استمرار التحركات ضمن نطاقات عرضية مائلة للضعف، وتبقى التطورات في أسعار الطاقة والسياسات النقدية العامل الحاسم في تحديد الاتجاه خلال المرحلة المقبلة.
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة احداث كبيرة)
الدولار الأمريكي
يظهر مؤشر الدولار إشارات ضعف بعد فشله في تجاوز المتوسط المتحرك لـ 55يوم قرب 98.95، ما يعزز فرضية استئناف الاتجاه الهابط. طالما بقي التداول دون مستوى المقاومة 99.20، تبقى الضغوط السلبية قائمة مع احتمالية كسر 97.60 واستهداف 95.55 مجددًا. وعلى الرغم من أي محاولات ارتداد قصيرة، فإن الاتجاه العام لا يزال هابطًا ضمن إطار تصحيحي داخل موجة أكبر، خاصة مع استمرار فشل الأسعار في اختراق مستويات فيبوناتشي العلوية.
مستويات المقاومة: 98.95 — 99.20— 100.50
مستويات الدعم: 97.50 — 97.00 — 96.5
اليورو
صعد الزوج من 1.1410 إلى 1.1850 لكنه فشل في اختراقها (تصحيح 61.8%) بشكل واضح، ما أدى إلى دخول السوق في حالة توازن مؤقت هذا المستوى أصبح محور رئيسي حيث إن الثبات فوقه قد يدفع السعر لإعادة اختبار القمة السابقة عند 1.2080 بينما الفشل في ذلك يعزز احتمالات العودة إلى منطقة 1.1660. في حال كسر 1.1660 يصبح الضغط البيعي أقوى ويفتح الطريق نحو 1.1550 ثم 1.1410 وهي منطقة القاع السابقة التي تمثل دعم استراتيجي مهم.
مستويات المقاومة: 1.1850 — 1.1920 — 1.208
مستويات الدعم: 1.1660 — 1.1550 — 1.1410
الشيكل الإسرائيلي
واصل زوج الدولار/الشيكل تحركه ضمن اتجاه هابط بعد الإغلاق دون مستوى 3.00 للأسبوع الثاني، مع اختبار منطقة 2.97–2.95 التي تمثل هدف فيبوناتشي 1.618% من الحركة السابقة بين 3.05 و3.17. هذا السلوك يعزز استمرار الضغط البيعي على المدى القريب.
كسر واضح لمنطقة 2.97–2.95 قد يفتح المجال للهبوط نحو الدعم النفسي عند 2.90، مع امتداد محتمل نحو 2.85 كهدف لاحق. في المقابل، تبقى محاولات الصعود محدودة دون 3.05، بينما تشكل منطقة 3.10 مقاومة أقوى تعيق أي ارتداد أكبر. الاتجاه العام يبقى هابطًا طالما الأسعار دون 3.10
مستويات المقاومة: 3.00 — 3.05 — 3.10
مستويات الدعم: 2.95/2.97 — 2.90 — 2.85
الذهب
يتداول الذهب ضمن نطاق عرضي مائل للهبوط على الأطر الزمنية القصيرة، حيث يتحرك حول مستوى 4690 دولار مع زخم سلبي واضح، كسر هذا المستوى يؤكد ضعف الاتجاه ودفع الأسعار باتجاه 4610 كهدف فني رئيسي أي ارتداد تصحيحي نحو 4750 يُتوقع أن يواجه ضغوط بيع جديدة المؤشرات الفنية، خصوصًا MACD وStochastic تدعم استمرار الزخم الهابط يعزز سيناريو استكمال التراجع طالما بقيت الأسعار دون مقاومات القناة.
مستويات المقاومة: 4750 — 4900 — 5050/5060
مستويات الدعم: 4690 — 4610 — 4500
الفضة
دخلت الفضة مرحلة ضعف فني واضحة بعد كسر مستوى 75 والتراجع دون القناة الصاعدة قصيرة الأجل وفشل السعر في تجاوز مستوى 84.20 (فيبوناتشي 38.2%) يشير إلى اكتمال التصحيح الصاعد عند 83.00، وبداية موجة هبوط جديدة. التركيز الآن على دعم 72.55، حيث إن كسره سيؤكد تسارع الاتجاه الهابط باتجاه 61.00، مع احتمال استهداف المستوى النفسي 60 الزخم الحالي يدعم استمرار الضغوط البيعية.
مستويات المقاومة: 83.00 — 84.20— 87.50
مستويات الدعم: 75.00 — 72.55 — 61.00
النفط
تداول النفط ضمن نطاق عرضي مع ميل صعودي محدود ارتداده من مستويات 83، لكنه يواجه مقاومة قوية بين 98 و100، وفشل الأسعار في اختراق هذه المنطقة يحافظ على السيناريو المحايد مع بقاء المتوسط المتحرك 200 على إطار 4 ساعات عند 96.80 كمستوى مقاومة محوري لتحديد الزخم اللحظي. اختراق مستوى 100 قد يدفع الأسعار نحو 104 ثم 106، بينما كسر 93 يعيد الضغط نحو 88. بشكل عام، السوق في مرحلة توازن بانتظار كسر أحد المستويات الرئيسية لتحديد الاتجاه التالي:
مستويات المقاومة: 096.80 — 98.00 — 10
مستويات الدعم: 93.00 — 88.00 — 83.00
إخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


