أحدثت ارقام سوق العمل الامريكي لشهر اذار الماضي تغيرا مفاجئا وغير متوقع، حيث نجح الاقتصاد الأمريكي في إضافة 178 ألف وظيفة محطما التوقعات التي كانت تراوح مكانها عند 60–65 ألف فقط. هذا الأداء القوي لم يكتفِ بتبديد آثار الضعف الذي ظهر في الشهر السابق، بل عزز فرضية "الاستثناء الأمريكي" وقدرة الاقتصاد على الحفاظ على زخم إيجابي رغم السياسات المتشددة. وبالرغم من انخفاض معدل البطالة إلى 4.3%، إلا أن التفاصيل أظهرت انقساماً في القراءة حيث جاء الانخفاض مدفوعا بتقلص القوى العاملة وتراجع معدل المشاركة لأدنى مستوياته منذ 2021، بينما منح تباطؤ نمو الأجور إلى 0.2% شهري وصناع القرار متنفس لمراقبة التضخم دون استعجال، وهو ما دفع الأسواق لإعادة تسعير احتمالات خفض الفائدة والتحول نحو سيناريو الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
انعكست قوة البيانات الأمريكية فوراً على سوق العملات، حيث تلقى الدولار دعم ملموس نتيجة ارتفاع عوائد السندات وتراجع الرهانات على التيسير النقدي الوشيك، وإن ظل هذا الدعم محكوماً بهدوء تداولات عطلة عيد الفصح. وفي المقابل، رزح اليورو تحت ضغوط بيعية واضحة نتيجة اتساع الفجوة النقدية مع الدولار، حيث يبدو البنك المركزي الأوروبي أكثر عزماً على البدء في دورة التيسير. وبذات القدر، واصل الين الياباني تراجعه التاريخي نتيجة فوارق العوائد الشاسعة مع الولايات المتحدة، في حين تمسك الجنيه الإسترليني بمواقفه مدعوما بصلابة التضخم المحلي، بينما تباين أداء العملات المرتبطة بالسلع بين دعم أسعار الطاقة للدولار الكندي، وضغوط تراجع شهية المخاطرة على الدولار الأسترالي.
على الصعيد الإقليمي، مرّ الاقتصاد الإسرائيلي بأسبوع حافل بالتحديات بعد إقرار ميزانية 2026 التي شهدت زيادة في العجز المالي ليصل إلى 4.9%، وسط انتقادات مبطنة من محافظ بنك المركزي الإسرائيلي الذي أكد محدودية دور البنك في المسار المالي الحالي. وقد أدى استمرار النزاع العسكري إلى دفع وزارة المالية لتخفيض توقعات النمو بشكل حاد من 5.2% إلى 3.8%، وهو ما يضع ضغوط إضافية على الإيرادات الحكومية ويهدد بتحقيق مستهدفات العجز. وفي ظل هذه الضغوط اختار البنك المركزي تثبيت الفائدة عند 4% لمواجهة البيئة التضخمية المتصاعدة الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، مما جعل الشيكل عرضة لتقلبات حادة أمام الدولار والعملات الرئيسية الأخرى.
تتجه الأنظار في الأسبوع المقبل نحو عودة السيولة الكاملة إلى الأسواق، حيث ستبدأ المؤسسات الكبرى بإعادة تموضع محفظتها بناءً على المعطيات الجديدة التي فرضتها ارقام سوق العمل، وسيكون التركيز منصبا بشكل أساسي على بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي ستحدد ما إذا كان الدولار سيواصل رحلة الصعود أم سيهدأ قليلاً، كما سيلعب تطور أسعار الطاقة دوراً محورياً في تحديد اتجاهات العملات، خاصة وأن استمرار ارتفاعها قد يشكل ضغطاً مزدوجا يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي من جهة، واستمرار الضغوط التضخمية من جهة أخرى، مما يضع الأسواق في حالة من الحساسية المفرطة تجاه أي تغير في التوقعات الاقتصادية الكلية.
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة احداث كبيرة)
الدولار الامريكي
المؤشر فشل في اختراق قمم 100.50 وشكل نموذج قمة مزدوجة (Double Top)، ما يعكس ضعف في الزخم الصاعد مع ذلك، لا يزال السعر يتحرك داخل نطاق عرضي بين 100.00 و100.50، ما يدل على توازن مؤقت كسر مستوى 99.40 سيؤكد التحول إلى اتجاه هابط واستهداف 98.00، بينما العودة فوق 100.50 تلغي سيناريو الانعكاس وتعيد الزخم الصاعد.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 99.40 ، مستوى دعم ثاني 98.00 مستوى دعم ثالث 96.50.
مستوى مقاومة أول 100.50 ، مستوى مقاومة ثاني 101.40، مستوى مقاومة ثالث 102.30.
اليورو
الزوج يتحرك في نطاق تماسك أعلى 1.1410 مع بقاء الضغط البيعي قائم طالما أن مقاومة 1.1660 (تصحيح فيبوناتشي 38.2%) صامدة. كسر مستوى 1.1410 سيؤكد استئناف الاتجاه الهابط باتجاه 1.1350، بينما اختراق واضح لمستوى 1.1660 سيشير إلى اكتمال التصحيح الهابط وبدء موجة صعود نحو 1.1825، ما يجعل الحركة الحالية مرحلة تجميع قبل اختراق أو كسر.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 1.1350، مستوى دعم ثاني 1.1220، مستوى دعم ثالث 1.105.
مستوى مقاومة أأول 1.1530 مستوى مقاومة ثاني 1.1575، مستوى مقاومة ثالث 1.1660.
الشيكل الاسرائيلي
يواصل زوج الدولار/شيكل التحرك داخل نطاق 3.10–3.15 اختراق مستوى 3.15 بالتوازي مع تجاوز متوسط 50 يوم وهو مستوى مقاومة قصيرة المدى قد يدفع الزوج إلى توسيع مكاسبه نحو 3.17 ثم 3.19 بالمقابل، فإن العجز عن الثبات فوق 3.15 قد يفتح الباب أمام عودة السعر لاختبار دعم 3.10، وهو مستوى لامسه الزوج مرارًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع احتمال امتداد الضغط الهبوطي قرب منطقة الدعم الفني حول 3.07 مما يبقي على السيناريو الجانبي المائل للهبوط ما لم يظهر زخم شرائي جديد
مستويات الدعم والمقاومة :
مستوى دعم أول 3.10، مستوى دعم ثاني 3.07، مستوى دعم ثالث 3.045.
مستوى مقاومة أول 3.15، مستوى مقاومة ثاني 3.17، مستوى مقاومة ثالث 3.19.
الذهب
الذهب ارتد من المتوسط المتحرك 200 يوم قرب 4100، ما يعكس قوة دعم ديناميكي، واستمر الصعود حتى 4800 قبل الدخول في تصحيح محدود. السعر الآن يحاول إعادة اختبار المتوسط المتحرك 50 يوم قرب 5000، ما يشير إلى تحسن الزخم على المدى القصير، لكن الهيكل العام لا يزال ضمن قناة تصحيحية هابطة، مما يبقي احتمالية إعادة الهبوط نحو 4200 قائمة طالما لم يتم اختراق 5000 بثبات.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 4350 ، مستوى دعم 4200، مستوى دعم ثالث 4100.
مستوى مقاومة اول 4690، مستوى مقاومة ثاني 4820، مستوى مقاومة ثالث 5000.
الفضة
الفضة تحافظ على هيكل فني إيجابي طالما بقيت فوق دعم 66.70 والذي يمثل قاعدة صلبة للحركة الحالية، اختراق مستوى 74.50 سيؤكد اكتمال التصحيح الهابط السابق وبداية موجة صعود جديدة، مع استهداف المتوسط المتحرك 55 يوم قرب 78.30 في المقابل، كسر 66.70 سيضعف السيناريو الصاعد ويدفع نحو إعادة اختبار مستويات أدنى ضمن النطاق السابق.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 72.20، مستوى دعم 69.50 مستوى دعم ثالث 66.70.
مستوى مقاومة اول74.50، مستوى مقاومة ثاني 77، مستوى مقاومة ثالث 78.30.
النفط
النفط اخترق مستوى المقاومة النفسي 100.00 بشكل واضح وهو مستوى شكل سقف سعري متكرر خلال شهر مارس، ما يؤكد استمرارية الاتجاه الصاعد ضمن موجة دافعة قوية (Impulse Wave 3). الثبات فوق هذا المستوى يدعم استمرار الزخم الإيجابي واستهداف منطقة 110 ثم 113، بينما أي عودة دون 100 قد تشير إلى فشل الاختراق والدخول في تصحيح قصير قبل استئناف الاتجاه.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 100.00 ، مستوى دعم ثاني 97.00 ، مستوى دعم ثالث 85.00.
مستوى مقاومة أول 102.30، مستوى مقاومة 110.7، مستوى مقاومة ثالث 119.5.
اخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


