تشهد الاسواق العالمية خلال هذا الاسبوع تحولا عميقا في طبيعة المخاطر حيث لم يعد الركود التضخمي احتمالا بعيدا بل اصبح يتشكل بسرعة ليعيد رسم اتجاهات الاستثمار وتقييمات الاصول ويتجلى هذا التحول في صعود اسعار النفط بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الامريكية في مشهد يناقض القواعد التقليدية التي اعتادت الاسواق اتباعها خلال الازمات اذ كان المتوقع ان تنخفض العوائد مع تزايد الطلب على الملاذات الامنة لكن هيمنة المخاوف التضخمية غيرت مسار الامور ودفعت العوائد للصعود رغم التوترات.
وتقف التوترات في الشرق الاوسط في قلب هذه التحولات حيث تتخذ شكل حرب استنزاف طويلة المدى تنتقل آثارها عبر تكاليف الطاقة المرتفعة التي تتسرب تدريجيا الى جميع القطاعات من النقل الى الانتاج الغذائي ما يخلق موجة تضخم بطيئة لكنها مستمرة ويضع البنوك المركزية امام معادلة صعبة بين تشديد السياسة النقدية بما يحمله من مخاطر التباطؤ الاقتصادي او التريث بما يسمح للتضخم بالترسخ وتحوله الى ازمة هيكلية يصعب احتواؤها لاحقا.
ومقارنة بتجارب الماضي يبدو صناع السياسات النقدية اليوم اكثر حذرا ووعيا بدروس السبعينيات وخاصة تجربة ارثر بيرنز وهذا يجعلهم اقل ميلا للتساهل مع التضخم المستمر الامر الذي يزيد احتمالات الابقاء على مستويات فائدة مرتفعة لفترة اطول وهو ما ينعكس بوضوح على حركة الاصول مع تراجع جاذبية الذهب في ظل ارتفاع العوائد الحقيقية بينما يبرز الدولار الامريكي كاقوى المستفيدين مدعوما بالسياسة النقدية المتشددة والاستقلال النسبي في مجال الطاقة
وفي اسرائيل اظهرت البيانات ارتفاع مؤشر اسعار المستهلك مما يعكس بداية ضغوط تضخمية قد تتزايد خلال الاشهر المقبلة مع صعود اسعار الطاقة العالمية وعلى الرغم من بقاء التضخم السنوي ضمن النطاق المستهدف الا ان الاتجاه يشير الى مزيد من الارتفاع كما سجلت اسعار المنازل تراجعا قد يشير الى بداية تباطؤ في النشاط الاقتصادي المحلي وهو ما يضع المركزي الاسرائيلي في اجتماعه غدا امام ضرورة الموازنة بين التضخم والتباطؤ عند تحديد مسار السياسة النقدية.
وعلى مستوى الاسواق المالية تعرضت اسهم التكنولوجيا لضغوط كبيرة دفعت مؤشر ناسداك الى منطقة التصحيح بينما شهدت مؤشرات اخرى مثل S&P500 تراجعات ملحوظة في ظل مخاوف متزايدة بشأن الارباح وارتفاع تكلفة التمويل كما ارتفع مؤشر التقلبVIX الى مستويات تعكس توترا واضحا في معنويات المستثمرين في الوقت الذي يواصل فيه الدولار تحقيق مكاسب قوية مقابل معظم العملات وسط تراجع العملات المرتبطة بالمخاطر وفي اسواق الطاقة استعاد النفط زخمه ليقترب من مستويات مرتفعة تحت تأثير التوترات الجيوسياسية واضطرابات الامدادات ووصف عدد من المؤسسات الدولية الوضع الحالي بانه ازمة عرض اعمق من صدمات السبعينيات مما يزيد من احتمال استمرار ارتفاع الاسعار ويزيد من الضغوط التضخمية عالميا.
وتتجه الانظار حاليا الى ما يمكن وصفه بالتهديد الثلاثي الذي يحدد المسار القادم للاسواق وهو اقتراب النفط من مئة وعشرين دولارا وصعود عوائد السندات الامريكية نحو 5% واقتراب مؤشرات الاسهم من مستويات دعم حاسمة حيث يشير تحقق هذا المزيج الى دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي كاملة تشمل اعادة تسعير شاملة للاصول وتغيرا في موازين القوة الاقتصادية.
وفي المحصلة يتعامل المستثمرون مع المرحلة الراهنة على انها تحول تاريخي في بنية الاقتصاد العالمي وليس مجرد موجة عابرة ومع استمرار الضغوط التضخمية وتشدد السياسة النقدية وتصاعد التوترات الجيوسياسية يبدو ان التضخم اصبح العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الاسواق بينما يتراجع دور النمو الاقتصادي ليصبح في المرتبة الثانية في معادلة الاقتصاد العالمي الحالي.
الارقام الاقتصادية لهذا الاسبوع
الاثنين، 30 مارس 2026
ألمانيا EUR
• مؤشر أسعار المستهلكين الألماني (شهرياً – مارس)
الولايات المتحدة USD
• خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي باول
الثلاثاء، 31 مارس 2026
الصين CNY
• مؤشر مديري المشتريات الصناعي (مارس)
المملكة المتحدة GBP
• الناتج المحلي الإجمالي (ربع سنوي – الربع الرابع)
• الناتج المحلي الإجمالي (سنوي – الربع الرابع)
الولايات المتحدة USD
• مؤشر شيكاغو لمديري المشتريات (مارس)
• ثقة المستهلك (مارس)
• فرص العمل JOLTS (فبراير
الأربعاء، 1 أبريل 2026
الولايات المتحدة USD
• التغير في وظائف القطاع الخاص ADP (مارس)
• مبيعات التجزئة (شهرياً – فبراير)
• مبيعات التجزئة الأساسية (شهرياً – فبراير)
• مؤشر S&P الصناعي (مارس)
• مؤشر ISM الصناعي (مارس)
• أسعار التصنيع ISM (مارس
• مخزونات النفط الخام
الخميس، 2 أبريل 2026
الولايات المتحدة USD
• طلبات إعانة البطالة الأسبوعية
• متوسط الأجور بالساعة (شهرياً – مارس)
• الوظائف غير الزراعية (مارس)
• معدل البطالة (مارس)
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة احداث كبيرة)
الدولار الامريكي
يواصل مؤشر الدولار التحرك داخل نطاق صاعد تدريجي بعد ارتداده من 95.55، مدعوم بتكوين قيعان صاعدة وثباته فوق مستوى 98.50، ما يعزز النظرة الإيجابية على المدى القصير يستهدف المؤشر مستوى 101.40 كمقاومة فنية أولى، بينما يبقى مستوى 102.30 (المتوسط المتحرك طويل المدى) مفتاحًا لتأكيد انعكاس الاتجاه على المدى المتوسط، حيث إن اختراقه سيشير إلى انتهاء الاتجاه الهابط السابق والدخول في موجة صعود أوسع.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 99.60، مستوى دعم ثاني 98.50 مستوى دعم ثالث 97.50.
مستوى مقاومة أول 100.50، مستوى مقاومة ثاني 101.40، مستوى مقاومة ثالث 102.30.
اليورو
يتحرك زوج اليورو مقابل الدولار ضمن نطاق تماسك ضيق بين 1.1410 و1.1665، مع ميل فني سلبي نتيجة فشل السعر في تكوين قمم أعلى واستمراره أسفل مقاومات رئيسية، ما يعكس بقاء الاتجاه التصحيحي الهابط قائم من قمة 1.2080 كسر مستوى 1.1410 سيؤكد استئناف الهبوط نحو 1.1350 وربما أدنى، بينما يمثل اختراق 1.1665 نقطة تحول فنية مهمة قد تنهي هذا التصحيح وتدفع الزوج نحو 1.1824، ما يجعل حركة السعر الحالية أقرب إلى مرحلة تجميع بانتظار اختراق حاسم.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 1.1350، مستوى دعم ثاني 1.1220، مستوى دعم ثالث 1.105.
مستوى مقاومة أول 1.1530، مستوى مقاومة ثاني 1.1575، مستوى مقاومة ثالث 1.1660.
الشيكل الاسرائيلي
يواصل زوج الدولار/شيكل التحرك داخل نطاق 3.10–3.15 اختراق مستوى 3.15 بالتوازي مع تجاوز متوسط 50 يوم وهو مستوى مقاومة قصيرة المدى قد يدفع الزوج إلى توسيع مكاسبه نحو 3.17 ثم 3.19 بالمقابل، فإن العجز عن الثبات فوق 3.15 قد يفتح الباب أمام عودة السعر لاختبار دعم 3.10، وهو مستوى لامسه الزوج مرارًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع احتمال امتداد الضغط الهبوطي قرب منطقة الدعم الفني حول 3.07 مما يبقي على السيناريو الجانبي المائل للهبوط ما لم يظهر زخم شرائي جديد
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 3.10 ، مستوى دعم ثاني 3.07، مستوى دعم ثالث 3.045.
مستوى مقاومة أول 3.15، مستوى مقاومة ثاني 3.17،مستوى مقاومة ثالث 3.19.
الذهب
يتداول الذهب ضمن نطاق عرضي مع ميل صاعد تصحيحي، حيث يحافظ على التداول فوق منطقة دعم 4350، مدعوم بتحسن تدريجي في الزخم رغم بقاء المؤشرات في مناطق مرتفعة اختراق مستويات المقاومة القريبة قد يدفع السعر نحو 4690 ثم 4820، بينما كسر الدعم عند 4350–4270 سيعيد الضغوط البيعية ويؤكد استمرار الاتجاه الهابط الأكبر، ما يجعل الحركة الحالية عبارة عن تصحيح صاعد داخل سياق أكثر حذر.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 4350، مستوى دعم 4270، مستوى دعم ثالث 4100.
مستوى مقاومة اول 4690، مستوى مقاومة ثاني 4690، مستوى مقاومة ثالث 4820.
الفضة
تظهر الفضة هيكل فني إيجابي مع استقرار السعر فوق مستوى 69.50 الذي تحول إلى دعم رئيسي، ما يعكس قوة شرائية واضحة،اقتراب السعر من المقاومة 74.50 يضعه عند نقطة حاسمة، حيث إن اختراق هذا المستوى سيؤدي إلى تسارع في الزخم الصاعد نحو 79.10 بينما أي كسر دون 69.5 قد يؤدي إلى تصحيح مؤقت دون أن يغير الاتجاه العام الصاعد.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 69.50، مستوى دعم 66.00 مستوى دعم ثالث 62.00.
مستوى مقاومة اول 74.50، مستوى مقاومة ثاني 777، مستوى مقاومة ثالث 79.1.
النفط
سجل النفط ارتداد قوي من مستوى 85.10 مشكل قاع فني واضح، ما يعزز فرضية انتهاء التصحيح الهابط وبداية موجة صعود جديدة يواجه السعر حاليا مقاومة محورية عند 102.30 واختراقها سيؤكد استمرارية الاتجاه الصاعد مع استهداف 110.70 ثم 119.50، بينما فشل الاختراق قد يؤدي إلى حركة تصحيحية قصيرة نحو مستويات 95–97 قبل استئناف الاتجاه العام الصاعد.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 97.00، مستوى دعم ثاني 95.00، مستوى دعم ثالث 85.10.
مستوى مقاومة أول 102.30، مستوى مقاومة 110.7، مستوى مقاومة ثالث 119.5.
اخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


