شهد الدولار الأمريكي صعودًا قويًا خلال الأسبوع الماضي، حيث ارتفع مؤشر الدولار فوق المستوى النفسي 100، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عدة أشهر هذا الصعود يعكس بشكل واضح تحول المستثمرين إلى الدولار كملاذ آمن في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المتشابكة، أبرزها التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، بالإضافة إلى زيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى نحو 4.3%. هذه العوامل مجتمعة عززت الطلب على الدولار وجعلت الأسواق المالية تتجه نحو تحوطات أكثر أمانًا، في الوقت الذي شهدت فيه توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة للعام 2026 تراجعا لتصل إلى أقل من 20 نقطة مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت تتوقع خفضًا بحوالي 65 نقطة. ومن هنا، يمكن القول إن قوة الدولار هذا الأسبوع لم تكن مجرد انعكاس لمتغير اقتصادي واحد، بل نتاج تفاعل معقد بين السياسة النقدية الأمريكية والمخاطر الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية.
في نفس الوقت، أثرت الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بشكل مباشر على أسواق الطاقة حيث شهد مضيق هرمز تعطلاً ملحوظًا في حركة ناقلات النفط ويُعد هذا المضيق من أهم الممرات البحرية لتجارة النفط عالميا ويمر عبره نحو ربع الشحنات النفطية في العالم، وقد ارتفعت اسعار النفط الامريكي لتصل مستوى 120 للبرميل خلال ذروة الأسبوع قبل أن يتراجع إلى ما دون 100 مع نهاية التداولات الأسبوعية ما يعكس تقلبات الأسواق الحادة نتيجة المخاوف من أي تعطل طويل الأمد في الإمدادات، وحاولت وكالات الطاقة الدولية التخفيف من هذه المخاطرعبر إطلاق نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي إلا أن هذا الإجراء لم يكن كافيًا لتهدئة الأسواق بالكامل إذ ما زال المستثمرون يراقبون الوضع عن كثب ويتعاملون بحذر مع أي مستجدات قد تؤدي إلى نقص الإمدادات، هذه التحركات في أسواق الطاقة انعكست أيضًا على العملات العالمية الأخرى حيث تعرض اليورو لضغوط كبيرة نتيجة قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية بينما تراجع الجنيه الإسترليني وسط المخاوف من تباطؤ الاقتصاد البريطاني وتأثيرات السياسة النقدية القادمة من بنك إنجلترا أما الين الياباني فقد بقي تحت ضغط مستمر نتيجة الفارق الكبير في العوائد مع الولايات المتحدة رغم أنه استفاد جزئيًا كعملة ملاذ آمن.
الشيكل الإسرائيلي واجه بدوره ضغوطًا كبيرة هذا الأسبوع نتيجة المزيج بين التوترات الجيوسياسية وارتفاع العجز المالي المتوقع. فقد حذّر البنك المركزي الإسرائيلي من أن الموازنة المعدلة وارتفاع الإنفاق العسكري سيؤديان إلى زيادة العجز المالي إلى نحو 5.1% من الناتج المحلي وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج إلى حوالي 70% بحلول نهاية 2026، مقارنة بنحو 60% قبل الحرب هذه الضغوط المالية انعكست مباشرة على قوة الشيكل، الذي سجل تراجعًا نسبيًا أمام الدولار الأمريكي، مع ارتفاع حساسية المستثمرين تجاه المخاطر الإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد المحلي ورغم أن الاقتصاد الإسرائيلي يتمتع بمرونة نسبية بفضل قطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي يمثل نحو 20% من الناتج المحلي وأكثر من 50% من الصادرات، إلا أن اتساع نطاق الصراع وارتفاع تكاليف الطاقة يحدّ من قدرة الشيكل على مقاومة التقلبات ومع استمرار تصاعد المخاطر الإقليمية من المرجح أن يستمر الشيكل في مواجهة ضغوط إضافية على المدى القصير.
تركزت الأسواق هذا الأسبوع على ثلاثة محركات رئيسية لتحديد اتجاه العملات العالمية، المحرك الأول هو تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية، المحرك الثاني هو مسار التضخم العالمي وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، والتي تبينت من خلال ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وإعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة للعام 2026، أما المحرك الثالث فهو أداء الاقتصاد العالمي خصوصًا بيانات النشاط الصناعي وسوق العمل والتي تؤثر على تدفقات رؤوس الأموال وتوزيع الاستثمارات بين الأصول الآمنة والمخاطرة، هذا التفاعل بين العوامل الثلاثة شكل بيئة مالية معقدة، حيث أصبح الدولار الأمريكي هو المستفيد الأكبر من هذه البيئة، في حين واجهت العملات الأخرى ضغوطًا متفاوتة حسب مستوى تعرضها للمخاطر الجيوسياسية وأسواق الطاقة.
تترقب الأسواق في الفترة القادمة عدة أحداث اقتصادية مهمة ستحدد الاتجاهات المستقبلية للعملات. في آسيا، تأتي البيانات المتعلقة بالإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة في الصين وقرارات الفائدة من البنوك المركزية في أستراليا واليابان كأهم محركات للسوق. أما في أوروبا، فتُنتظر قرارات السياسة النقدية من البنك الوطني السويسري وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب بيانات التوظيف في المملكة المتحدة، والتي قد تؤثر على أداء اليورو والجنيه الإسترليني. وفي أمريكا سيكون الحدث الأبرز قرار الفائدة من الفيدرالي الأمريكي إلى جانب قرار بنك كندا وصدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين، حيث ستمثل هذه البيانات مؤشرًا مباشرًا على قوة الدولار وحركته مقابل العملات الأخرى، بما فيها الشيكل الإسرائيلي.
الارقام الاقتصادية لهذا الاسبوع:
الأربعاء 18 مارس 2026
- الدولار الأمريكي (USD)
- مؤشر أسعار المنتجين الشهري (PPI) لشهر فبراير – 0.3%
- مخزونات النفط الخام – 3.824 مليون برميل
- قرار الفائدة الأمريكية – 3.75%
- توقعات لجنة السوق الفيدرالية (FOMC) – عرض بدون رقم محدد
- بيان لجنة السوق الفيدرالية (FOMC) – نص القرار
- مؤتمر صحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي
الخميس 19 مارس 2026
- الين الياباني (JPY)
- قرار فائدة بنك اليابان – 0.75%
- الفرنك السويسري (CHF)
- قرار فائدة البنك الوطني السويسري للربع الأول – 0.00%
- الجنيه الإسترليني (GBP)
- قرار فائدة بنك إنجلترا لشهر مارس – 3.75%
- الدولار الأمريكي (USD)
- مؤشر فيلادلفيا الصناعي لشهر مارس – 17.5
- طلبات إعانات البطالة الأولية – 215 ألف
- مبيعات المنازل الجديدة لشهر يناير – 723 ألف
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة احداث كبيرة)
الدولار الامريكي
يحافظ مؤشر الدولار على زخم صعودي قوي بعد اختراق الحاجز النفسي 100 وتجاوز عدة مقاومات فنية مهمة، ما يشير إلى احتمال استمرار التعافي، المؤشرات الفنية اليومية تدعم هذا الاتجاه مع تقاطعات إيجابية في المتوسطات المتحركة الثبات فوق 100 يعزز احتمالات التقدم نحو 101.40 ثم 102.50، بينما أي تراجع دون هذا المستوى قد يدفع المؤشر لاختبار دعم 99.60 قبل محاولة الصعود مجددا.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 99.60، مستوى دعم ثاني 98.40 مستوى دعم ثالث 97.50.
مستوى مقاومة أول 1100.50، مستوى مقاومة ثاني 101.40، مستوى مقاومة ثالث 102.50.
اليورو
استأنف الزوج اتجاهه الهابط بعد كسر دعم 1.15 وهو ما يشير إلى استمرار الضغط البيعي في المدى القريب الهدف الفني التالي يقع عند 1.1350 وهو مستوى تصحيح فيبوناتشي مهم للحركة الصاعدة السابقة كسر هذا المستوى قد يفتح الطريق نحو 1.1050 بالمقابل، أي ارتداد صعودي سيبقى محدودًا طالما بقي السعر دون 1.1660 التي تمثل مقاومة رئيسية.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 1.1350، مستوى دعم ثاني 1.1220، مستوى دعم ثالث 1.105.
مستوى مقاومة أأول 1.1530 مستوى مقاومة ثاني 1.1575، مستوى مقاومة ثالث 1.1660.
الشيكل الاسرائيلي
أغلق زوج USD/ILS عند 3.15 في محاولة في اختراق هذا المستوى التي تشكل منطقة تصحيح فيبوناتشي 61.8% للموجة الهابطة من 3.19 إلى 3.07 بعد ان شكّل مستوى 3.07 دعم قوي بعد أن ارتد الزوج منه سابقًا، اختراق 3.15 مع تجاوز 50-day Moving Average قد يدفع السعر نحو 3.17 ثم 3.19، بينما الفشل في الثبات فوقها قد يعيد الضغط الهبوطي باتجاه 3.07.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 3.07، مستوى دعم ثاني 3.045، مستوى دعم ثالث 3.01.
مستوى مقاومة أول 3.15، مستوى مقاومة ثاني 3.17مستوى مقاومة ثالث 3.19.
الذهب
يتحرك الذهب حاليًا في مرحلة تماسك بعد تصحيح هابط من القمم الأخيرة، حيث يتداول داخل نطاق عرضي بين 5050 و5200 دولار، ان بقاء السعر أسفل المتوسطات المتحركة قصيرة الأجل يشير إلى ضعف الزخم الصعودي على المدى القصير كما أن اقتراب تقاطع هابط بين المتوسطات يعزز الضغط البيعي المستوى الأهم حاليًا هو 5000 فكسره بإغلاق واضح قد يدفع السعر نحو 4840، أما في حال عودة السعر فوق 5200 فسيكون ذلك إشارة على استئناف الاتجاه الصاعد
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 5000، مستوى دعم 4840، مستوى دعم ثالث 4400.
مستوى مقاومة اول 5200، مستوى مقاومة ثاني5400، مستوى مقاومة ثالث 5600
الفضة
واجهت الفضة مقاومة قوية عند 90 حيث فشل السعر في اختراقها استمرار التداول دون هذا المستوى يزيد احتمالات حدوث تصحيح هابط نحو 86، ثم منطقة الدعم الأهم بين 82 و84 أما في حال نجاح السعر في الإغلاق فوق 90 فسيكون ذلك إشارة على استئناف الاتجاه الصاعد مع استهداف 96.50 ثم الحاجز النفسي قرب 100.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 80.00، مستوى دعم 79.00 مستوى دعم ثالث 76.00
مستوى مقاومة او 84 ، مستوى مقاومة ثاني 90، مستوى مقاومة ثالث 96
النفط
رغم التراجع الأخير، ما زال النفط يتحرك ضمن اتجاه صاعد قصير المدى بعد الارتفاع القوي الذي بدأ من قاع فبراير يشكل مستوى88 نقطة محورية نجح السعر في الثبات فوقه كما وجد دعمًا عند خط اتجاه صاعد، كما أظهر مؤشر القوة النسبية إشارات إيجابية ثم إعادة اختبار القمم قرب 116 – 119 أما كسره فقد يؤدي إلى تصحيح أعمق باتجاه 82 ثم 77.
مستويات الدعم والمقاومة:
مستوى دعم أول 88.00، مستوى دعم ثاني 82.00، مستوى دعم ثالث 76.0.
مستوى مقاومة أول 102.50، مستوى مقاومة 119، مستوى مقاومة ثالث 132.
اخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


