دخل الأسواق العالمية هذا الأسبوع في واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ سنوات، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، واتساع دائرة التوتر إقليمياً. المشهد لم يعد مجرد حدث سياسي عابر، بل تحول إلى عامل تسعير رئيسي يهيمن على حركة العملات والسلع والأسهم. المستثمرون يسارعون إلى الاحتماء بأصول الملاذ الآمن، فيما تتزايد الضغوط على العملات الحساسة للمخاطر، وأي تصعيد إضافي أو تعطيل محتمل في مضيق هرمز قد يشعل موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة ويدفع التضخم العالمي إلى الواجهة مجددًا، في وقت كانت البنوك المركزية تستعد فيه لمرحلة تيسير نقدي أوسع.
في الولايات المتحدة، الصورة لا تقل إثارة. فعلى الرغم من تقليص الأسواق توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي إلى نحو 55 نقطة أساس، فإن الدولار لا يزال يتحرك بفتور، في إشارة واضحة إلى أن المستثمرين لم يتخلوا بعد عن سيناريو خفضين على الأقل هذا العام. قوة بيانات الوظائف لم تكن كافية لقلب الموازين، ما يعني أن العملة الأمريكية بحاجة إلى مفاجآت اقتصادية أقوى حتى تستعيد زخمها. الأنظار الآن تتجه إلى مؤشرات مديري المشتريات وتقرير الوظائف المقبل، فإما أن تعيد الثقة بالدولار أو تفتح الباب أمام موجة ضعف جديدة.
أما في أوروبا، فيقف اليورو بثبات نسبي مستفيداً من فجوة التوقعات بين البنك المركزي الأوروبي والفيدرالي، لكن هذا التماسك ليس محصنًا بالكامل. فتراجع التضخم إلى 1.7% للعناوين و2.2% للأساسي يضع المركزي الأوروبي أمام اختبار صعب. إذا أظهرت المحاضر قلقًا من قوة العملة وتأثيرها على النمو، فقد يتحول هذا الثبات سريعًا إلى ضغوط بيعية. هذا الأسبوع قد يكون مفصلياً لليورو، مع بيانات قادرة على تغيير الاتجاه في لحظات.
وفي إسرائيل، يزداد المشهد تعقيداً. فقد أشار غولدمان ساكس إلى أن الشيكل مبالغ في قيمته بنحو 13% مقابل الدولار، معتبرًا أن شراء الدولار مقابل الشيكل يشكل أداة تحوط جذابة في ظل تصاعد المخاطر. قوة الشيكل الأخيرة، المدعومة بأداء بورصة تل أبيب وصفقات التكنولوجيا والدفاع، قد لا تعكس بالكامل حجم المخاطر الكامنة. ومع احتمالية تدخل بنك إسرائيل إذا تأثرت تنافسية الصادرات، تبقى العملة الإسرائيلية في قلب المعادلة الجيوسياسية والاقتصادية معاً.
وفي خطوة تعكس الحذر الشديد، أبقى المركزي الإسرائيلي على سعر الفائدة عند 4%، مفضلاً التريث في ظل ضبابية المشهد. ورغم تراجع التضخم إلى 1.8% ونمو الاقتصاد بنحو 4% في الربع الرابع، فإن تصاعد المخاطر الإقليمية فرض على صانع القرار النقدي التمسك بسياسة الانتظار والمراقبة.
الأرقام الاقتصادية لهذا الاسبوع
الإثنين، 2 مارس 2026
• الدولار الأمريكي: مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن إس آند بي جلوبال (فبراير)
• الدولار الأمريكي: مؤشر معهد إدارة التوريد الصناعي (فبراير)
• الدولار الأمريكي: أسعار مدخلات القطاع الصناعي – معهد إدارة التوريد (فبراير)
الثلاثاء، 3 مارس 2026
• الجنيه الإسترليني: بيان التوقعات الربيعي
الأربعاء، 4 مارس 2026
• اليوان الصيني: مؤشر مديري المشتريات الصناعي (فبراير)
• الدولار الأمريكي: التغير في وظائف القطاع الخاص (فبراير)
• الدولار الأمريكي: مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن إس آند بي جلوبال (فبراير)
• الدولار الأمريكي: أسعار مدخلات القطاع غير الصناعي – معهد إدارة التوريد (فبراير)
• الدولار الأمريكي: مؤشر معهد إدارة التوريد للقطاع غير الصناعي (فبراير)
• الدولار الأمريكي: مخزونات النفط الخام
الخميس – 5 مارس 2026
• الدولار الأمريكي: مطالبات إعانة البطالة الأولية
الجمعة، 27 فبراير 2026
• الدولار الأمريكي: مبيعات التجزئة الشهرية (يناير)
• الدولار الأمريكي: مبيعات التجزئة الأساسية الشهرية (يناير)
• الدولار الأمريكي: الوظائف غير الزراعية (فبراير)
• الدولار الأمريكي: معدل البطالة (فبراير)
• الدولار الأمريكي: متوسط الأجور في الساعة شهرياً (فبراير)
التحليل الفني: (المؤشرات الفنية تفقد دلالتها عند ارتفاع نسبة التذبذب نتيجة أحداث كبيرة)
الدولار الأمريكي
يتحرك المؤشر بمحاولة اختراق صعودي، مع بقاء التداولات أعلى المتوسطات المتحركة على إطار الأربع ساعات، ما يعكس زخمًا إيجابيًا مدعومًا بارتفاع مؤشر القوة النسبية فوق المستوى المحايد.
مستوى 98.00 يمثل نقطة الحسم؛ اختراقه بثبات قد يفتح الطريق نحو 98.80 ثم 99.00، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الداعمة للدولار كملاذ آمن. أما الفشل في تجاوزه، فقد يدفع إلى تصحيح هابط، خصوصاً إذا تم كسر خط الاتجاه الصاعد قرب 97.50، ما يفتح المجال للتراجع باتجاه 96.50–97.00.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 97.60، مستوى دعم ثاني 96.40، مستوى دعم ثالث 95.55.
- مستوى مقاومة أول 98.00، مستوى مقاومة ثاني 100.40، مستوى مقاومة ثالث 101.50.
اليورو الأوروبي
الزوج يميل إلى الحياد السلبي، مع استمرار التداول دون مقاومة 1.1930، ما يُبقي المخاطر مائلة نحو الهبوط. كسر مستوى 1.1740 قد يسرّع التراجع نحو 1.1575.
في المقابل، أي عودة واستقرار أعلى 1.1930 من شأنه إلغاء النظرة السلبية قصيرة الأجل، ويدفع نحو إعادة اختبار القمة 1.2080.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 1.1740، مستوى دعم ثاني 1.1650، مستوى دعم ثالث 1.1575.
- مستوى مقاومة أول 1.1880، مستوى مقاومة ثاني 1.1930، مستوى مقاومة ثالث 1.2080.
الشيكل الإسرائيلي
بعد أن ارتد زوج الدولار/شيكل من مستوى 3.07، مشكّلاً قاعاً مؤقتاً، ليتجه صعوداً نحو 3.15، وهي منطقة تصحيح 61.8% فيبوناتشي للموجة الهابطة من 3.19 إلى 3.07، ما يمنحها أهمية فنية كبيرة.
اختراق 3.14 بالتزامن مع تجاوز المتوسط المتحرك لـ50 يومًا يعزز الزخم الصاعد ويفتح المجال نحو 3.17 ثم 3.19. أما الفشل في الثبات فوقها فقد يعيد الضغوط البيعية ويُبقي احتمال العودة إلى 3.07 قائماً.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 3.07، مستوى دعم ثاني 3.045، مستوى دعم ثالث 3.01.
- مستوى مقاومة أول 3.15، مستوى مقاومة ثاني 3.17، مستوى مقاومة ثالث 3.19.
الذهب
الذهب يحافظ على اتجاه صاعد ضمن هيكل قمم وقيعان أعلى، لكنه يواجه مقاومة محورية عند 5300. تجاوز هذا الحاجز يفتح المجال نحو 5450 ثم 5600، ما يعزز استمرار المسار الصاعد.
أما الفشل في الثبات أعلى 5300 فقد يؤدي إلى تصحيح هابط باتجاه 5150 ثم 5090، وهو قاع مهم يجب مراقبته للحفاظ على الاتجاه العام.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 5250، مستوى دعم 5150، مستوى دعم ثالث 5090.
- مستوى مقاومة اول 5450، مستوى مقاومة ثاني5600، مستوى مقاومة ثالث 5900.
الفضة
الفضة تتحرك في نطاق عرضي مع ميل إيجابي مشروط بالثبات فوق دعم 84–82، المتوافق مع متوسط 50 يوماً. استمرار التداول داخل النطاق بين 84 دعماً و94 مقاومة يعكس حالة تجميع.
اختراق 94 سيمنح زخماً لاستهداف المستوى النفسي 100، بينما كسر 84 سيشير إلى تصحيح أعمق باتجاه 77–76.
مستويات الدعم والمقاومة :
- مستوى دعم أول 84.00، مستوى دعم 82.00، مستوى دعم ثالث 76.00.
- مستوى مقاومة أول 94.00، مستوى مقاومة ثاني 100، مستوى مقاومة ثالث 115.
النفط
يواصل النفط موجة الصعود التي انطلقت من القاع 55، حيث نجح في استئناف زخمه الإيجابي بعد كسر مستوى 64.40 الأسبوع الماضي، رغم التراجع المؤقت إلى 63.70 خلال التداولات. هذا السلوك يعكس قوة الاتجاه الصاعد وسيطرة المشترين على المدى القصير.
من الناحية الفنية، يتمثل الهدف القريب التالي عند مستوى تصحيح 61.8% فيبوناتشي للهبوط الممتد من قمة 2025 عند 78.90 إلى قاع 55، وذلك قرب 69.75. ويقع المستوى النفسي 70 مباشرة فوقه، ما يجعله منطقة مقاومة محورية قد تحد من الارتفاع في المحاولة الأولى، خاصة في ظل تقلبات طبيعية. بقاء الأسعار فوق 64.40 يدعم استمرار الزخم الصاعد باتجاه 69.75–70.00، أما العودة دون هذا المستوى فقد تؤدي إلى حركة تصحيحية قصيرة الأجل قبل استئناف الاتجاه.
مستويات الدعم والمقاومة:
- مستوى دعم أول 64.40، مستوى دعم ثاني 60.00، مستوى دعم ثالث 55.0.
- مستوى مقاومة أول 68.50، مستوى مقاومة 69.75، مستوى مقاومة ثالث 78.90.
اخلاء مسؤولية: هذا التقرير هو لأغراض المعلومات فقط ولا يأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة لأي مستلم، ولا يعتبر بأي شكل من الأشكال كتقديم مشورة في مجال الاستثمار، ولا يقصد به أو ينبغي تفسيره على أنه توصية أو عرض أو طلب للحصول على أي من الأدوات المالية و/أو الأوراق المالية المذكورة في هذا التقرير، ولا يعتبر المضمون أو جزءًا من هذا التقرير بمثابة عقد أو الالتزام على الإطلاق، حيث يجب على المستثمرين طلب المشورة المهنية بشكل مستقل واستخلاص استنتاجاتهم فيما يتعلق بأية معاملة بما في ذلك اي منفعة اقتصادية و/او المخاطر والآثار القانونية والتنظيمية والائتمانية والمحاسبة والضريبة. وبناء عليه لا يتحمل البنك الوطني اي مسؤولية قانونية ناتجه عن ذلك كما يخلي البنك الوطني مسؤوليته عن اي استخدام للمعلومات الواردة في التقرير.


